فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 1335

قَدِمَ والده من مصر لمَّا أُنْهي إلى الأبواب العالية، أنَّه ليس بالمدينة مَنْ يُوثق به في معرفة الأوقات ……، فإنَّهم أرسلوا لها إذ ذاك ثلاثةً من المؤذِّنين رؤساء: أحدهم: أحمد بن خلف المطريِّ، والد الشَّيخ جمالِ الدِّين، والثَّاني: عزُّ الدِّين المؤذِّن، والثَّالث: الشيخ إبراهيم (1) .

وكان أحمد وإبراهيم في حُسنِ الأداء، وطِيب الخُلق، وحُسنِ الصَّوت، ورِقَّة الأنفاس فرسين.

فجاء الفقيه محمد بن إبراهيم على سمت والده رضيه، إذا تكلَّم على المأذنة طرِبَ كلُّ أحدٍ لِكَلَمِه، وكان من الفقهاء النُّبهاء، وعلى نفسه وحسبه روح

ونقاء، شارحٌ صدره بخدمة الفقراء وقضاء حاجتهم] (2) .

/520 طارحٌ للتَّكلُّيفِ بسلوك سبيل المتُبذِّلين في لباسهم ومنهاجهم، من أحسن النَّاسِ صحبةً وعِشْرة، غيرُ مانعٍ من أجد (3) لُطفَه وبِرَّه وبِشْرَه، لو كلَّمه فقيرٌ في حبيِرهِ الجديد (4) لَوَهَبْ، ولو دعاه صغيرٌ إلى حضرة البعيد لذهب، وكان أَمينَ الحكم في أيَّام سراجِ الدِّين القاضي، ففارق الدُّنيا وكلُّ أحدٍ عن حُسن طريقته راضي، وأعقب ولده عبد الله أبا محمد.

وتوفي سنة تسعٍ وعشرين وسبعمائة.

(1) إبراهيم بن محمد بن مرتضى، والد صاحب الترجمة، كان رئيسًا للمؤذنين قبل ابنه محمد. التحفة 1/ 143.

(2) ما بين معقوفين ساقطٌ من الأصل، وقد استدركناه من التحفة، نقلًا عن المؤلف حرفيًا.

(3) الأُجْدُ: الوُجْد، والهمزة فيه بدلُ من الواو.

(4) الحبير: البرد الموشَّى. القاموس (حبر) ص 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت