فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 1335

، وموطنُ أحبِّ الخلق إلى الله عزّ وجل (1) ، ومهبط الملائكة المقربين، ومُتنَزل الروح الأمين، ومثوى ضنائن (2) الله الأكرمين، من السادة القادة الأنصار والمهاجرين، ساداتِ المسلمين، وعظماءِ الدين، ثُمَّ اختارها الله تعالى محلاًّ للجسد الزاكي الطيب الطاهر، [وجعلها] (3) مضجع الطَّوْدِ الأشَمِّ والقمر الزاهر،فصارت مفزعًا للمحبين المشتاقين، وملجأً للعشاق الوالهين التواقين، ومبدأ انعقاد خلافة الأربعة المنصوصين، المخصوصين من الله تعالى بالرضا، أئمة العدل المشهورين، السابقين في خير كل من بقي وكل من مضى، فذكرها يثير غرام المشتاقين، ونَشْرُها يعطر مَشامَّ المستنشقين، والتوقُّنُ في وُقْناتها (4) يزيد في يقين أرباب اليقين.

مواطِنُ أنسٍ كلَّما مَرَّ ذِكْرُها

تسامى إلى تلقائِها كُلُّ هِمَّةِ

إذا ما حدا حَادٍ وَجَادَ بذكرِها

أذوبُ أسىً لولا التَّسَلِّي برجعةِ

فيا حَبَّذا تَلْكَ الديارُ وأهْلُها

ويا فَوْزَ من يَحْظَى هناك بنظرةِ

تُرَى هل أَرى دارًا بِسَلْعٍ ورامَةٍ

وتسمحُ لي الأيامُ فيها بعودةِ

وتَذْهَبُ أحْزَاني وتُقْضَى مآرِبي

(1) أخرج الترمذي في الجامع 5/587 رقم:3616، من حديث ابن عباس وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا وأنا حبيب الله ولا فخر» الحديث قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.

(2) الضنائن: الخصائص، واحدهم: ضنينة، فعيلة بمعنى مفعولة، من الضَّنِّ، وهو ماتختصُّه وتَضِنَّ به، أي: تبخل؛ لمكانه منك وموقعه عندك،يقال: فلان ضِنِّي من بين إخواني وضِنَّتي، أي: أختص به، وأضِنُّ مودته.النهاية (ضنن) 3/104.

(3) في الأصل: (جعله) والصواب ما أثبتناه.

(4) التوقُّن هو: التَّوَقُّل في الجبل، يقال: وَقَل في الجبل يَقِلُ وتَوقَّل يتَوقَّل، والمعنى: صَعَّد. والوُقْنات جمع: وُقْنَة، وهي: موضع الطائر.القاموس (وقل) ص1069، (وقن) ص1238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت