وقد أحسن القائل إسماعيل بن محمد الدهان (1) صاحبُ الجوهري (2) وتلميذُه:
أَتَيْتُكَ زَائِرًا وَوَدِدْتُ أَنِّي
جَعَلْتُ سَوَادَ عَيْنِي أَمْتَطِيهِ
وَمَالِي لا أَسِير عَلَى المَآقِي
إِلى قَبْرٍ رَسُولُ اللهِ فِيهِ (3)
وقال الدهان أيضًا:
أَيَا خَيْرَ مَبْعُوثٍ إِلى خَيْرِ أُمَّةٍ
نَصَحْتَ وَأَبْلَغْتَ الرِّسَالَةَ والوَحْيَا
فَلَوْ كَانَ في الإِمْكَانِ سَعْيٌ بِمُقْلَتِي
إِلَيْكَ رَسُولَ اللهِ أَنْصَبْتُهَا سَعْيَا (4)
ويذكر عن أستاذه وشيخه أبي نصر إسماعيل بن حماد (5) أنه لما شاهد المدينة المُقدَّسة من بعد بادر إلى النزول عن الكُور (6) مُترجِلًا، وأنشد:
وَلَما رَأَيْنَا رَسْمَ مَنْ لَمْ يَدَعْ لَنَا
فُؤَادًا لِعِرْفَانِ الرَسُومِ ولا لُبَّا
نزلْنَا عَنِ الأَكْوَارِ نَمْشِي مَهَابةً
لِمَنْ حَلَّ فِيهِ أَنْ نُلِمَّ بِهِ رَكْبَا (7)
(1) إسماعيل بن محمد بن عبدوس الدهان أبو محمد النيسابوري، أنفق ماله في الأدب، وبرع في علم اللغة، والنحو والعروض، أخذ عن إسماعيل بن حماد وأكثر عنه.معجم الأدباء لياقوت 2/310.
(2) الجوهري هو: إسماعيل بن حماد أبو نصر اللغوي الأديب، أول من حاول الطيران، ومات في تجربته سنة: 393هـ. معجم الأدباء لياقوت الحموي2/205- برقم:240، الأعلام للزركلي1/313.
(3) معجم الأدباء لياقوت2/311 ببعض الاختلاف في الألفاظ. وانظر: المواهب اللدنية4/577.
(4) معجم الأدباء2/311.
(5) هو الجوهري، وقد تقدمت ترجمته آنفًا.
(6) الكور: الرَّحْل . القاموس (كور) ص472.
(7) الشفا للقاضي عياض 2/621، المواهب للقسطلاني4/575، باختلاف في بعض الألفاظ، وهذان البيتان من قصيدة للوزير ابن عبيد الله محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم ابن الحي الحكيم اللخمي. كما ذكر ابن الرشيد.