ثم يقول: يا رسول الله، إن الله تعالى يقول: {ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّابًا رَحِيمًا} (1) .وقد مَنَّ الله تعالى عليَّ ووفقني وهداني وحملني، وكفاني وحفظني، ورعاني حتى وَصَّلني إلى حضرتك، ومَنَّ عليَّ بمشاهدتك، وقد فارقتُ الأوطانَ والأهلين، وركِبْتُ من المَشَاقِّ ما بلغ مِنِّي البِلَغِين (2) ، وقطَعْتُ المراحل، وأنصَبْتُ الرواحل، وقد أتيتك مذنبًا مسيئًا، خائفًا خاشيًا وجلًا، قد أثقلت ظهري الذنوب والأوزار، وعجَزْتُ عن سَيِّئَات نفسي وغلبَتْ عليَّ الأقدار، وقد ظلَمْتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، وأتيت بجهلي وغفلتي أمرًا كبيرًا، وهذا كلام رب العالمين، وأنت شفيع المذنبين، وهو الفَعَّال لما يشاء التواب الرحيم، وأنت الشافع المُشَّفعُ المقبولُ الوجيهُ النبيُّ الكريم، وقد أتيتك معترفًا بخطئي، مُقِّرًا بذنبي، مُتوسِّلًا (3) بك إلى الله ربي، فأسأل الله البَرَّ الرحيمَ الجوادَ الكريم أن يغفر لي، وأسألك يا رسول الله (4) أن تشفع لي وقد علَّقْتُ بكرم ربي الرجا، وهاأنا في حضرتك واقفٌ بباب المولى، لعله يرحم من أساء ويغفر عن مَن جنى، وقد وعد وهو تعالى لا يخلف الميعاد، ولا يخُيِّبُ عبدَه العاصي إذا تاب وعاد، وأنا نزيلك وفي جوارك يا سيد المرسلين، فأرجو أن
(1) سورة النساء آية: 64.
(2) جاء في قول عائشة رضي الله عنها لعلي رضي الله عنه يوم الجمل: قد بلغت منا البلغين قال ابن الأثير: يروى بكسر الباء وضمها مع فتح اللام، وهو مثل، معناه: قد بلغت منا كلَّ مَبلغ. النهاية (بلغ) 1/153.
(3) سبق بيان أن هذا التوسل غير مشروع كما في التعليق رقم ( ) في ص ( ) .
(4) لا يُسأل النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة وإنما الذي يُسأل هو الله «فإذا سألت فاسأل الله» ولك أن تقول اللهم شفّع فينا نبيك، أو ارزقنا شفاعته، ونحو ذلك.