أخرجه البخاري ومسلم ومالك والترمذي والنسائي (1) .
أَقِلْنِي بَيْعَتِي: أي انقض العهدَ الذي بيننا من الإسلام حتى أرجعَ عنك إلى وطني ، وذلك لما نالهُ من المرضِ بِالْمَدِينَةِ.
وَيَنْصَعُ: بالنون والصاد المهملة كيَمْنَعُ ، أي: تَخَلصُ وتَصفى، والناصعُ: الخالصُ الصافي.
ويفسر الزمخشري الكلمة ويشرحها على أنها بالباء والضاد من أبْضَعَهُ إذا أعطاه بضاعة، وهمٌ من الزمخشري فاضحٌ ، والله أعلم (2) .
ـ وعن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أن النَبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: « أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ (3) تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيد» .
(1) أخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب المدينة تنفي الخبث، رقم: 1883، 4/115. بلفظ: فجاء من الغد محمومًا. ورواه بلفظ: فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة: البخاري، في الأحكام، باب من بايع ثم استقال البيعة، رقم: 7211، 13/213. ومسلم، في الحج، باب المدينة تنفي شرارها، رقم: 1383، 2/1006. والترمذي، في المناقب، باب ما جاء في فضل المدينة، رقم: 3920، 5/720. والنسائي، في البيعة، باب استقالة البيعة، رقم: 4185، 7/151. ومالك، في الجامع، باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها، رقم: 4، 2/886.
(2) قال الزمخشري: هو من أبضعته بضَاعَته، إذا دفعتها إليه، الفائق 3/290 (كير) ، قال ابن الأثير:يعني أن المدينة تعطي طيبها لمن سكنها. و المشهور بالنون والصاد المهملة. النهاية 1/134.
(3) أي أمرني ربي بالهجرة إليها أو سكناها؛ فالأول محمول على أنه قاله بمكة، والثاني على أنه قاله بالمدينة . فتح الباري 4/104.