فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1335

وأرسَلَ الوليدُ إلى مَلكِ الرومِ يَقولُ لهُ: إنَّا نُريدُ أن نعمرَ مَسْجدَ نَبِيِّنَا الأعظم ، فَأعِنَّا بعُمَّالٍ وفُسَيْفُسَاء ، فَبَعَثَ إليه بضعةً وعشرينَ عَامِلًا ، وقيل: بعَشَرَةٍ من العُمَّالِ ، فَكَتَبَ: أنْ قَد بَعثتُ إليكَ بعَشَرَةٍ من العُمَّالِ يَعدِلونَ مائةً ، وقيل: بَعَثَ بثَمانينَ عَامِلًا ؛ أربَعينَ مِنَ الرُّومِ ، وأربَعينَ من القِبط ، وبثمَانينَ ألفَ مِثقَال ، / 164 وبأحمَال من الفُسَيْفُسَاء ، وبأحمَال من سَلاسَلِ القَناديلِ ، فاشترَى عُمَرُ بن عَبدِ العَزيزِ رَضيَ الله عَنهُ الدُّورَ وأدخَلهَا مَعَ حُجُرَاتِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ في الْمَسْجدِ وأدخَل القبرَ الشَّريفَ فيهِ فبَينَمَا أولئكَ العُمَّال من الرومِ يَعمَلونَ يَومًَا خَلا لهمُ المَسْجِد فقالَ وَاحدٌ لأصحابه: لأبُولَنَّ على قبرِ نَبيهم فَنَهَوهُ فَأبَى وَتَهيأ لذلك فألقيَ على رَأسهِ ، فانتَثَرَ دِمَاغُهُ، فَأَسلَمَ بعضُ أولئكَ العُمَّال .

وَكانَ عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزيزِ رَضيَ الله عَنهُ خَمَّرَ النورةَ التي تعمل بها الفسيفساء سنة، وجعل العُمُدَ حجارة حشوها عمد الحديد والرصاص .

وكان أولئك الروم يَصنعون بالفُسيفسَاءِ في الحيطان قُصورًَا وأشجَارًَا وقال بعض أولئك العُمَّال الذين عملوا الفسيفساء إنا عملناه على ما وجدنا من صور شجر الجنة وقصورها ، وكان إذا عمل العامل الشجرة الكبيرة من الفسيفساء فأحسن عملها نفله ثلاثين درهمًا .

صور أحدهم في القبلة خِنزيرًا فأمر به عمر رضي الله عنه فضربت عنقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت