فهرس الكتاب
ومن ذلك ماحكاه ابن النجار (1) أن في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، سُمِعَ من داخل الحجرة الشريفة هَدَّةٌ، وكان أمير المدينة يومئذ قاسم بن المهنا بن الحسين ابن المهنا الحسيني (2) -وكان له إلمام بالعلم- فذكروا ذلك له، فقال: ينبغي أن ينْزِل هناك شخص من أهل الدين والصلاح، فلم يجدوا يومئذ في الحاضرين من المجاورين أمثل حالًا من الشيخ عمر النسائي (3) ، شيخ شيوخ الصوفية بالموصل.
كان [مجاورًا] (4) فكلموه في ذلك، فامتنع، واعتذر، وتوقف لمرض كان به يحتاج معه الى تجديد الوضوء في غالب الوقت، فألزمه الأمير قاسم بذلك، وقال: ما يدخل غيرك، فقال: أمهلوني أروض نفسي. ويقال: إنه امتنع عن الأكل والشرب مدة، وسأل الله تعالى إمساك المرض عنه بقدر مايبصر ويخرج، فأنزلوه بالحبال من بين السقفين من الطاق الموجود فَنَزَلَ بين حائط النبي صلى الله عليه وسلم وبين الحاجز (5) الذي (6) بناه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ومعه شمعة يستضئ بها، ومشى إلى باب البيت، ودخل من الباب إلى القبور المقدسة، فرأى شيئًا من الردم، إما من السقف، أو من الحيطان قد وقع على القبور، فأزاله، وكنس ما على القبور المقدسة من التراب بلحيته، وكان مليح الشيبة، وأمسك الله تعالى عنه المرضَ بقدر ما دخل وخرج، ثم عاد إليه وَجَعُهُ.
(1) الدرة الثمينة ص217، التعريف ص38، تحقيق النصرة ص82.
(2) تأتي ترجمته في الباب السادس.
(3) كان من المجاورين، استقر بمكة بعد نزوله المذكور بتسع سنين، وتوفي بها سنة 556هـ. التعريف ص38.
(4) الزيادة من تحقيق النصرة ص83.
(5) وفي التعريف ص38: الحائز.
(6) في الأصل: (التي) والصحيح ما أثبتناه.