فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 1335

ومن ذلك ماحكاه الشيخ شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن أبي شامة (1) في كتابه (2) ، ما صورته: ومن أعظم الأعمال التي عملها نفعًا -يعني وزير الموصل جمال الدين الجواد (3) - أنه بنى سورًا (4) على مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فإنها كانت بغير سور، تنهبُهَا الأعراب، وكان أهلها في ضَنْكٍ و ضُرٍّ معهم.

قال ابن الأثير (5) : رأيتُ بالمدينة إنسانًا يصلي الجمعة، فلما فرغ ترحم على جمال الدين ودعا له، فسألناه عن سبب ذلك، فقال: يجب على كل مسلم بالمدينة أن يدعو له، لأننا كنا في ضُرٍّ وضيقٍ ونكدِ عيشٍ مع العرب، لا يتركون لأحدنا ما يواريه ويشبع جوعته، فبنى علينا سورًا احتمينا به ممن يريدنا بسوء، فاستغنينا، فكيف لا ندعو له.

(1) المقدسي، ولد سنة 559 هـ، طلب العلم صغيرًا، وتفقه على الفخر بن عساكر، والسيف الآمدي، وغيرهما، وكان محيطًا بفنون كثيرة، توفي سنة 665 هـ. البداية والنهاية 13/264. تاريخ الإسلام للذهبي ص194- حوادث ووفيات 661-670.

(2) الكتاب هو الروضتين في أخبار الدولتين لأبي شامة، 1/420. وكل ما ذكره الفيروزابادي عن جمال الدين الجواد -نثرًا أو شعرًا- من الروضتين، الذي نقل من كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير 9/87.

(3) الوزير الصاحب، الملقب بالجواد، أبو جعفر، محمد بن علي بن أبي منصور الأصفهاني، وزير صاحب الموصل زنكي الأتابك، كان يُنفذ في السنة إلى الحرمين ما يكفي الفقراء، وأجرى الماء إلى عرفات، وأنشأ بالمدينة مدرسة وسورًا، توفي سنة 559هـ، ودفن بالموصل، ثم نقل بعد عام فدفن بالمدينة. الكامل في التاريخ 9/87، الروضتين في أخبار الدولتين 1/420، سير أعلام النبلاء 20/349.

(4) في سنة 540هـ. التعريف ص73، تحقيق النصرة ص76.

(5) لم أجده في الكامل في التاريخ لابن الأثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت