قلت: وهذا السور الذي بناه جمال الدين هو السور الثاني، والسور الذي بناه الملك العادل نور الدين (1) هو السور الثالث (2) ، وعلى كل منهما اسم بانيهما على الأبواب، وأما السور الأول الذي بناه عضد الدولة (3) فلم يبق منه أثر يعرف به، كأنه انتهى (4) .
قال: وكان الخطيب /180 بالمدينة يقول في خطبته: اللهم صُنْ حريم من صان حرم نبيك بالسور، محمد بن علي بن أبي منصور، فلولم تكن له إلا هذه المكرمة لكفاه فخرًا، فكيف وقد صابت (5) صدقاته بحور الأرض شرقًا وغربًا وبرًا وبحرًا.
وأما شدة عنايته بحال أهل الحرمين فكانت عظيمة.
(1) صاحب الشام، الملك نور الدين محمود بن الأتابك قسيم الدولة زنكي بن آق سنقر، التركي السلطاني الملكشاهي، ولد في شوال سنة 511هـ، تملك دمشق عشرين سنة، له مآثر جمة في المدينة ودمشق وغيرهما، توفي في شوال سنة 569هـ. وفيات الأعيان 5/ 184، سير أعلام النبلاء20/ 531.
(2) في سنة 558هـ. التعريف 36،73.
(3) هوالسلطان عضد الدولة، أبو شجاع، فنَّاخُسْرو، صاحب العراق وفارس، ابن السلطان حسن بن بويه الدَّيلمي، كان شيعيًا مغاليًا، بنى للمدينة سورًا نحو عام 360هـ، في خلافة الطائع لله بن المطيع لله، مات سنة 372هـ ببغداد، ونقل فدفن بمشهد النجف، وله 48 سنة. سير أعلام النبلاء 16/ 249، التعريف ص73.
(4) علَّق السمهودي على أنًّ باني السور الأول للمدينة هو عضد الدولة، بقوله: وهومخالف لما في (الروض المعطار في أخبار الأقطار) من أن إسحاق بن محمد الجعدي، بنى سور المدينة المعروف عليها اليوم، أي: في زمنه سنة ثلاثة وستين ومائتين ... ولعل المنسوب لابن بويه إنما هو تجديده، أو سورٌ غيره. خلاصة الوفا 2/ 148، الروض المعطار في أخبار الأقطار لمحمد بن عبد المنعم الحميري ص401.
كما يوجد تعليق في الحاشية، عند كلام المصنِّف على (السور) في الباب الخامس، فلينظر هناك.
(5) صابت: نزلت. اللسان (صوب) 1/ 534.