وإنما سمي بمسجد الفضيخ لأن النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما حاصر بني النضير ضرب قبته في موضع هذا المسجد وأقام بها ستًا، فجاء تحريم الخمر (1) وأبو أيوب رضي الله عنه في نفر من أصحاب رَسُولِ الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في موضعه معهم راوية خمر من فضيخ (2) أي بُسْرٍ مفضوخ فأمر أبو أيوب رضي الله عنه بعَزْلاء الراوية (3) ففتحت فسال الفضيخ فيه فسمي مسجد الفضيخ (4)
(1) قال الحافظ في الفتح 10/34: كان تحريم الخمر في عام الفتح قبل الفتح، وذُكِرَ أنه كان في واقعة بني النضير، وهي بعد أحد، أي سنة أربع، وفيه نظر، لأن أنسًا كما ورد في رواية عند البخاري كان الساقي يوم حرمت، وأنه لما سمع المنادي بتحريمها بادر فأراقها، فلو كان ذلك سنة أربع لكان أنس يصغر عن ذلك . ا هـ.
(2) الفضيخ: شراب يتخذ من بُسرٍ مفضوخ . والبُسر: التمر قبل أن ينتهي نضجه. القاموس (فضخ) ص 257، (بسر) ص 350.
(3) عزلاء الراوية: مصب الماء من الراوية ونحوها . القاموس (عزل) ص 1031 .
(4) رواه ابن زبالة ، عن جابر بن عبدالله .كما في تحقيق النصرة للمراغي ص137.
وروى ابن شبة 1/69 من طريق عبدالعزيز بن عمران، بسنده، عن جابر رضي الله عنه أنه قال: حاصر النبي صلى الله عليه وسلم بني النضير فضرب قبته قريبًا من مسجد الفضيخ، وكان يصلي في موضع الفضيخ ست ليال، فلما حرمت الخمر خرج إلى أبي أيوب ونفر من الأنصار وهم يشربون فيه فضيخًا، فحلوا وكاء السقاء فهراقوه فيه ، فبذلك سمي مسجد الفضيخ.
وفيه: عبدالعزيز بن عمران متروك .
والراجح كما تقدم أن تحريم الخمر كانت سنة ثمان في عام الفتح قبل الفتح، فلا يعتد بهاتين الروايتين في سبب تسمية المسجد، ولعل الأولى في ذلك ما رواه أحمد 2/106، وأبو يعلى 5/285-286، واللفظ له، من حديث عبدالله بن نافع مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بجرِّ فضيخٍ يَنِشُّ (يغلي) وهو في مسجد الفضيخ فشربه فلذلك سمي مسجد الفضيخ، وهذا قبل تحريم الخمر.
وعبدالله بن نافع مولى ابن عمر المدني ضعيف. التقريب 326برقم 3661، إلا أن روايته مقدمة على رواية ابن زبالة، وعبدالعزيز بن عمران .