ومسجد الغزالة، وهو مسجد في وادي الروحاء أيضًا، مع طرف الجبل على يسارك، وأنت ذاهب إلى مكة، لم يبق منه اليوم إلا عِقْدُ الباب، صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وعن يمين الطريق إذا كنت بهذا المسجد وأنت مستقبل النازية (1) موضع كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ينزل فيه، ويقول: هذا منزل رسول الله صلىالله عليه وسلم وكان ثم شجرة،كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا نزل هذا المنزل وتوضأ صب فضلَ وضوئه في أصل الشجرة،ويقول: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، وورد أنه كان يدور بالشجرة أيضًا، ثم يصب الماء في أصلها اتباعًا للسنة (2)
(1) النازية: على وزن فاعلة من نزا ينزو: موضع. معجم ما استعجم 2/ 1287، سيأتي ذكره في حرف النون من الباب الخامس.
(2) ذكره المطري في التعريف ص69 - 70.
وروى البخاري في الصلاة، باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم رقم: 486، 1/ 676 وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ وَذَلِكَ الْعِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَّةِ الطَّرِيقِ دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْصَرَفِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ وَقَدِ ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجِدٌ فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءِهُ وَيُصَلِّي أَمَامَهُ إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ رضي الله عنه يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ فَلا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ.
قال السمهودي: توهم بعضهم أن المراد عرق الظبية، وليس كذلك؛ لتغاير المحلين، ورأيت بخط بعضهم هنا: العرق جبل صغير. وفاء الوفا 3/ 1011.