فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1335

قال فيه صلى الله عليه وسلم: «أُحُدٌ جبلٌ يُحبنا ونُحبه» (1) قيل: أراد أهله، وهم الأنصار. وقيل: أراد أنه كان يُبَشِّرُهُ إذا رآه عند القدوم من أسفاره بالقرب من أهله ولقائهم، وذلك فعل المحب. وقيل: بل حبُّه حقيقة، وُضِعَ الحُبُّ فيه كما وُضع التسبيحُ في الجبال المُسَبِّحة مع داود عليه السلام (2) ، والخشيةُ في الحجارة التي قال تعالى فيها: {وإِنَّ مِنْها لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ} (3) .

وفي الآثار المسندة أن أُحُدًا يوم القيامة عند باب الجنة من داخلها، ويروى أنه رُكنٌ لباب الجنة، كذا في تفسير ابن سَلاَّم (4) .

(1) من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه: أخرجه البخاري: في المغازي-باب (81) - رقم: 4422، 7/ 731، ومسلم: في الحج، باب أحد جبل يحبنا ونحبه رقم: 1392، 2/ 1011.

(2) قال الله تعالى: {وسَخَّرْنا مع داود الجبالَ يُسَبِّحن والطيرَ وكنَّا فاعلين} . سورة (الأنبياء) آية رقم:79.وقال سبحانه: {إنَّا سَخَّرْنا الجبالَ معه يُسَبِّحْن بالعَشِيِّ والإشراق} . سورة (ص) آية رقم: (18) .

(3) سورة (البقرة) آية رقم: 74.قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم 9/ 163: والصحيح أن الحديث على ظاهره، وأن معناه يحبنا هو بنفسه، وقد جعل الله فيه تمييزًا.

(4) هو يحيى بن سَلاَّم بن أبي ثعلبة، أبو زكريا البصري، نزيل المغرب بإفريقية، الإمام العلامة صاحب التفسير، له اختيار في القراءة من طريق الآثار، وتفسيره ليس لأحد من المتقدمين مثله، ولد سنة 124هـ، وتوفي سنة 200هـ. سير أعلام النبلاء 9/ 396، غاية النهاية 2/ 373، وانظر للآثار المشار إليها وغيرها: تاريخ المدينة المنورة لابن شبة، ما جاء في جبل أحد 1/ 79 - 86، ووفاء الوفا الفصل السابع من الباب الخامس 3/ 925 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت