وفي لفظٍ من عند ابن إسحاق (1) : ولا صَخَّابٍ في الأسواقِ ولا مُنْبَرٍ (2) بالفحشِ ولا قَوَّالٍ للخَنَا، أسدِّدُه بكلِّ جميلٍ، وأهَبُ له كلَّ خُلُقٍ كريمٍ، ثم أجعلُ السَّكِينَةَ لباسَه، والبِرَّ شعارَه، والتَّقوى ضميرَه، والحكمةَ معقولَه، والصِّدقَ والوفاءَ طبيعتَه، والعَفْوَ والمعروفَ خُلُقَه، والعدلَ سيرتَه، والحقَّ شريعتَه، والهدى إمامَه، والإسلامَ مِلَّتَه، /6 وأحمدَ اسمَه، أَهْدِي به بعد الضلالةِ، وأُعَلِّمُ به بعد الجهالةِ، وأرفع به بعد الخمالةِ، وأُسَمِّي به بعد النُّكْرةِ، وأُكْثِرُ به بعد القِلَّةِ، وأُغْني به بعد العَيْلَةِ (3) ، وأجمع به بعد الفُرْقةِ، وأُؤلِّفُ به بين قلوب مختلفةٍ، وأهواء مشتَّتةٍ، وأُمَمٍ متفرقةٍ، وأجعلُ أُمَّتَهُ خير أُمَّةٍ أُخرجتْ للنَّاسِ.
(1) محمد بن إسحاق بن يسار، إمام أهل زمانه في السير، ولد سنة 80هـ، رأى أنس بن مالك وسعيد بن المسيب، توفي سنة 151هـ. الطبقات الكبرى 7/321، تاريخ بغداد 1/214، و سير أعلام النبلاء 7/303.
(2) انبرى له: اعترض، وتَبَّريْتُ لمعروفه: تعرَّضْتُ. القاموس (بري) .وجاء رسم الكلمة في الأصل: (منبري) ص1262.
(3) العَيْلَة: الفقر. عَالَ يَعيل عَيْلًا وعَيْلَة. القاموس (عيل) ص1037.