فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 1335

ثم إن ذلك التشديدَ يَختلفُ باختلافِ المراتبِ، وما يترتَّبُ عليه من المخالفاتِ وأنواع العصيان: ففي بعض الأحوال يؤدي إلى الكفر الصُّراحِ، والشِّركِ البَحْتِ، والانْخلاعِ من الدِّينِ، والانقطاعِ عن فئةِ المسلمينَ، والانسلالِ عن زُمرةِ المؤمنينَ، والمُرَاغَمَةِ (1) لحكم ربِّ العالمينَ. وعِصْيَانٍ في بعضٍ يستوجِبُ دخولَ فاعلهِ في زُمْرةِ العاصينَ القاصِينَ (2) ، وفِسقٍ يرجعُ بصاحبه عن مناهجِ الفوزِ إلى دَرَكَاتِ الآخِرينَ، ويُوضح له الخسرانَ المبينَ، وذلك على حسب حال من يُعزى إليه ذلك الحالُ، من عُلُوِّ رُتْبَتِهِ في مراقي الكمالِ، وسُمُوِّ درجتِهِ في مصاعِدِ الجلالِ، ثم باعتبار المُتَلَبِّسِ بذلك من كيفياته في اعتقاده وارتياده، وقصده واعتماده، وجهله ونسيانه، وعلمه وإيقانه، وسهوه وعمده، وزَهْوِه (3) وجَحْدِه، فاستبان بذلك أن كُلَّ ما أرشدَ ودَلَّ إلى وجوب تعظيمِ مُعَظَّمٍ ومدحِ معظِّمه وحُسْنِ جزائِهِ وثوابِهِ، دَلَّ على تَحريم تَحقيرِهِ وتنقيصِهِ لجميع أنواع ما ذُكِرَ وذَمِّ فاعلِهِ، وسوء عاقبتهِ، وعظيم عقابهِ؛ إذ المنعُ من النقيضِ مندرج في رسم الواجبِ، وفضلٌ ذَاتِيٌّ له، كما تقررَ في كُتُبِ الأصولِ (4) ، فأعيانُ الأدلة السالفة بِجملتها مشتملة على أدلَّةِ هذه القاعدة.

(1) المراغمة: الهِجْران، والتباعد، والمغاضبة. القاموس (رغم) ص1114.

(2) القاصي: المُبْعَد. السابق (قصو) ص1325.

(3) الزَّهْو:... الباطل، والكذب، والاستخفاف.السابق (زهو) ص1293.

(4) يشير المؤلف إلى القاعدة الأصولية المعروفة: الأمر بالشيء نَهي عن ضده. انظر: (المغني في أصول الفقه) للخبازي ص68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت