ثُمَّ لما نَحنُ في صدده أدلَّة خاصَّةٌ، فهما يتعاضدان، من ذلك قوله تعالى: {وإذْ قُلْنَا للمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ، فَسَجَدُوا إلاّ إبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ أفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ للظَّالِمِينَ بَدَلًا} (1) .
وقال عزّ وجلَّ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُم ثُمَّ صَوَّرْناكُم} . إلى قوله تعالى: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أجْمَعِينَ} (2) .
وقال جَلَّ وعَلا: {وإذْ قُلْنَا للمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إبْلِيسَ أبَى واسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ} (3) .
/8 فإن هذه الآيات تتضمَّنُ الذَّمَّ الأكيدَ، والوَعيدَ الشديدَ، والعذابَ والنَّكَالَ، والخِزْيَ واللَّعْنَ، والشَّقَاءَ والذُّلَّ والصَّغَارَ، والغَضَبَ والبَوَارَ، والقهرَ والزَّجْرَ الأقصى، وما يُجاوز حدَّ الحصرِ والإحصا، كلُّ ذلك بسبب تصغيرِ ما كبَّرَ الله تعالى، وتَحقيرِ ما عظَّمَ الله عزّ وجلَّ، وذلك ثابت في حقِّ كلِّ معظَّمٍ عند الله تبارك وتعالى من مَلَكٍ ونبيٍّ ورسولٍ وغير ذلك، فكيف بِما يتعلق بشأن أشرفِهم وأكرمِهم على الله تعالى، وأفضلِهم وأفخمِهم، وأقربهم من الله عزّ وجلَّ، سَيِّدِ المرسلين، وخاتم النبيين، وأعظم الخلق عند رب العالمين؟
قال تبارك وتعالى: { وَمَا كَانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ} (4) .
وقال عزّ وجلَّ: { إنَّ الَّذِينِ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ} الآية (5) .
(1) سورة الكهف آية رقم: 50.
(2) سورة الأعراف آية رقم: 11 - 17.
(3) سورة البقرة آية رقم: 34.
(4) سورة الأحزاب آية رقم: 53.
(5) تمامها: { لَعَنَهُمُ اللهُ في الدنيا والآخرةِ وأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا} سورة الأحزاب آية رقم: 57.