وقيل: لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ودَّع بها بعض من خلَّف بالمدينة في آخر خرجاته، وقيل: في بعض سراياه المبعوثة عنه (1) . وقيل: الوداع اسم وادٍ بالمدينة. والصَّحيحُ: أنَّه اسمٌ قديمٌ جاهليٌّ، سُمِّي لتوديع المسافرين.
هكذا قال أهل السِّيَر والتاريخ، وأصحاب المسالك: إِنَّها من جهة مكة. وأهل المدينة اليوم يظنُّونها من جهة الشَّام، وكأنهم اعتمدوا قول ابن قَيِّم الجوزية في (هَدْيه) (2) فإنه قال: من جهة الشَّام ثنيَّات الوداع، ولا يطؤها القادم من مكة البتةَ.
(1) سبب تسميتها بذلك ما رواه الطبراني في المعجم الأوسط 1/510 (942) عن جابر قال: خرجنا ومعنا النِّساء اللاتي استمتعنا بِهنَّ حتى أتينا ثنية الرِّكاب، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء النِّسوة اللاتي استمتعنا بِهنَّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « هنَّ حرامٌ إلى يوم القيامة » ، فوَدَّعْنَنا عند ذلك، فَسُمِّيت بذلك ثنيةَ الوداع، وما كانت قبل ذلك إلا ثنية الرِّكاب.
قال في مجمع الزوائد 4/264: فيه صدقة بن عبد الله، وثَّقه أبو حاتم وغيره، وضعَّفه أحمدُ وجماعةٌ، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وأخرج البخاريُّ في المغازي، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر، رقم: 4426، 7/733 عن السَّائب بن يزيد يقول: أذكر أني خرجت مع الغِلمان إلى ثنية الوداع نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصبيان، وكان ذلك في غزوة تبوك.
ولتسميتها بذلك سببٌ آخرُ ذكره ابن شبَّة في تاريخ المدينة 1/269.
(2) زاد المعاد في هدي خير العباد 3/482 ، وابن القَيِّم هو شمس الدين محمد بن أبي بكر، لازم الإمام ابن تيميَّة وانتفع به، له مؤلفات قيمة منها (بدائع الفوائد) ، (زاد المعاد) وغيرهما. توفي سنة 751هـ. الدرر الكامنة 3/400، ذيل طبقات الحنابلة 2/447، طبقات المفسرين 2/94.