وكذلك: مَنْ لعنه، أو دعا عليه، أو تَمنَّى مَضَرَّةً له، أو نسَبَ إليه مالا يليق بِمنصبه على طريق الذَّمِ، أو عَبَثَ في جهته العزيزة بِسُخْفٍ من الكلام وهُجْرٍ، ومنكرٍ من القول وزُورٍ، أو عَيَّرَهُ بشيء مما جرى عليه من البلاء والمحنةِ، أو غَمَصَهُ (1) ببعضِ العوارضِ البشريةِ الجائزِة والمعهودة لديه.
هذا كلُّه إجماعٌ من العلماء وأئمة الفتوى من لَدُنِ الصحابةِ رضي الله عنهم وهَلُّمَ جَرَّا (2) .
قال ابن المُنْذِر (3) : أجمع عوامُّ أهلِ العلمِ (4) على /9 أنَّ من سَبَّ النبي صلّى الله عليه وسلّم يُقْتَلُ، وممن قال بذلك: مالكٌ وأحمد وإسحاق (5) ، وهو مذهب الشَّافِعِيِّ (6) ، وهو مُقْتَضَى قولِ أبي بكرٍ الصِّديق رضي الله عنه (7) ، ولا تُقْبَل توبتهُ عنْدَهُم.
(1) غَمَصَهُ: احتقَرهُ وعابه وتهاون بحَقّه. القاموس (غَمَصَ) ص625.
(2) الشفا 2/932 -933.
(3) هو محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، الحافظ العلامة الفقيه، ولد بنيسابور ثم جاور بِمكة واشتغل بالعلم فكان يعرف بفقيه مكة وشيخ الحرم، توفي سنة318هـ. سير أعلام النبلاء 14/490، شذرات الذهب 2/280. طبقات الشافعية 3/102.
(4) أي: جميعهم، والعَوامُّ جمع: العامَّة، خلاف الخاصة. انظر: المعجم الوسيط (عمم) 2/629.
(5) هوإسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي أبو يعقوب (ابن راهويه) ، الحافظ، صاحب التصانيف الكثيرة، شيخ المشرق، توفي سنة238هـ. تاريخ بغداد 6/345، سير أعلام النبلاء 11/358، العبر 1/334.
(6) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2/244.
(7) يشير إلى قول أبي بكر فيما رواه أبو بَرْزة، حيث قال: أغلظ رجلٌ لأبي بكر الصديق، فقلت: ألا أقتله؟ قال أبو بكر: ليس هذا إلا في من شتم رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم. المحلى لابن حزم 11/410، والإشراف على مذاهب أهل العلم 2/244.