وروى الأصمعيُّ (1) قال: بلغني أنَّ رجلًا من أهل نجد، قدم على الوليد بن عبدالملك (2) ، فأرسل فرسًا له أعرابية (3) . فسبق عليها النَّاس بدمشق، فقال له الوليد:
أعطنيها. فقال: إنَّ لها حقًا، وإنَّها لقديمة الصحبة، ولكني أحملك على مُهر لها، سبق النَّاس عامًا أول وهو رابض (4) . فعجب الناس من قوله، وسأَلوه معنى كلامه فقال: إنَّ حُزْمَة-وهو اسمُ فرسه-سبقت الخيل عامًا أول وهو في بطنها ابن عشرة أشهر.
قال ومرض الأعرابيُّ عند الوليد، فجاءه الأطباء فقالوا له: ما تشتهي؟ فأنشأ يقول (5) :
قال الأطباءُ: ما يشفيكَ؟ قلتُ لهم ... ... دخانُ رِمْثٍ من التَّسرير يشفيني
(1) عبد الملك بن قُريب، أحد كبار علماء اللغة ورواتها، كان يحفظ ستة عشر ألف أرجوزة. روى عن أبي عمرو بن العلاء وشعبة، جمع (الأصمعيات) قصائد شعرية. مات سنة 216هـ. طبقات النحويين للزُّبيدي ص67، بغية الوعاة 2/112.
(2) الخليفة الأموي، هو الذي أنشأ الجامع الأموي في دمشق، ووسع المسجد النبوي، وزخرفه زادت في عهده الفتوحات. توفي سنة 156هـ. مروج الذهب 3/365، و سير أعلام النبلاء 4/347.
(3) هكذا في الأصل.
(4) وقع في الأصل: (رايض) ، وهو تحريف. قال الغندجاني: والفرس إذا أتتْ عليه عشرة أشهر وهو في بطن أمه ربض، وكذلك البعير إلا أن يبرك.
(5) البيتان في معجم البلدان 2/173، مع القصة. معجم ما استعجم 1/399، ورواها: الجُنَيْبَة. بالباء بدل النون دون نسبة، وهما مع القصة في كتاب ( أسماء خيل العرب وأنسابها) للأسود الغندجاني ص 76، نقلًا عن الأصمعيِّ، وذكر لهما ثالثًا. وقال أبو محمد الأعرابي (المؤلف) :سألت أبا الندى عن اسم هذا الأعرابي ونسبه؟ فقال: هو الأصمُّ حكيم بن مالك بن جناب النميري. ونقل عن الجوهري: سليخة الرّمث: التي ليس فيها مرعى، وإنما هي خشب، والرمث: شجر. القاموس (رمث) ص170، جزل: غليظ. القاموس (جزل) ص976 .