حِجْرٌ، بكسر الحاء وسكون الجيم بعدها راء. وعوامُّ المدينة يفتحون الحاء، والصَّوابُ الكسرُ. قال عَرَّامُ بن الأصبغ، عند ذكره لنواحي المدينة وذكر الأَرْحَضِيّة (1) ، ثمَّ قال: وحذاؤها قريةٌ يقال لها: الحِجْرُ، وبِها عيونٌ وآبارٌ لبني سُليم خاصَّةً، وحذاؤها جبلٌ ليس بالشامخ، يقال له: قُنَّة الحِجْر (2) .
والحِجْرُ بالكسر أيضًا: قريةٌ على يوم من وادي القرى بين جبالٍ، وبها كانت منازل ثمود (3) . بيوتها في أضعاف جبال تسمى الأثالث، إذا رآها الرائي من بُعد ظنَّها متصلة فإذا توسَّطها رأى كلَّ قطعةٍ منها منفردة بنفسها، يطوف بكلِّ قطعةٍ منها الطائف، وحواليها رملٌ لا يكادُ يُرتقى إلا بمشقة شديدة، وهناك بئر ثمود التي قال الله تعالى فيها وفي الناقة: {لها شِرْبٌ ولكم شِرْبُ يومٍ معلوم} (4) .
قال جميل (5) :
(1) موضع بين مكة والمدينة. معجم البلدان 1/144.
(2) قال السمهودي 4/1184 بعد ذكر ما تقدم هاهنا: قاله المجد، ظنًا منه أنَّ عَرَّامًا أراد القرية المعروفة اليوم قرب الفُرع بِحَجْر، بالفتح، كَحَجْر الإنسان، وعرَّام لم يُردها إذ ليست بجهة الأرحضية، وبقرب الأرحضية اليوم موضعٌ يُعرف بالحِجْرية، بالكسر، فيه آبار ومزارعُ، فهو الذي أراد عرَّام، وكذا ياقوت حيث قال: حِجْرٌ، بالكسر، ويروى بالفتح أيضًا: قرية من ديار بني سُليم بالقرب من قَلَهى وذي رولان.
(3) وتعرف الآن بمدائن صالح. تبعد عن المدينة 422كم باتجاه طريق تبوك.
(4) سورة (الشعراء) آية رقم: 155.
(5) جميل بن معمر العُذري، أحد عشَّاق العرب المشهورين، صاحب بُثينة، خطبها فَرُفِض، قدم مصر ومدح عبد العزيز بن مروان. توفي سنة 82هـ. الأغاني 8/90، وفيات الأعيان 1/366.
والبيتان في ديوانه ص138-139، وبينهما أبيات، و معجم البلدان 2/21، ونسبها صاحب (الحماسة البصرية) 2/183 لعبد الله بن الدمينة، والأول أصح.