فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 1335

قال حكيم بن عكرمة الديلي (1) يتشَّوقُ المدينة:

لعمريَ لَلْبَلاطُ وجانباهُ

وحَرَّةُ واقِمٍ، ذاتُ المنَارِ

فجَمّاءُ العَقيقِ فَعرْصتاهُ

فمفضى السَّيلِ من تلك الحِرَارِ

إلى أُحُدٍ، فذي حُرُضٍ فمبنى

قبابِ الحيِّ، من كنَفَيْ صِرارِ

أًحَبُّ إليَّ من فَجٍّ ببُصرى

بلا شكٍّ هناك ولا ائتمار

ومن قُريَّات حمصَ، وبَعْلَبكٍّ

لو أني كنتُ أُجعلُ بالخِيارِ

ولمَّا استولى اليهود في الزَّمن القديم على المدينة، وتغلَّبوا عليها، كان لهم ملك

يقال له: الفِطْيون (2) ، وقد سَنَّ فيهم أن لا تُدْخَل امرأةٌ على زوجها حتى يكون هو الذي يَفتضُّها قبله، فبلغ ذلك أبا جُبَيلة (3) أحدَ ملوك اليمن، فقصد المدينة، وأوقع باليهود، بذي حُرُضٍ، وقتلهم، فقالت سارة القُرَظية (4) :

بأهلي أُمَّةٌ لم تُغنِ شيئًا ... ... بذي حُرُضٍ تُعَفّيها الرِّياحُ

كهولٌ من قريظةَ أتلفتهمْ ... ... سيوفُ الخزرجيةِ والرِّماحُ

ولو أَرِبوا بِحربِهمُ لحالَتْ ... ... هنالك دونَهمْ حربٌ رَدَاحُ (5)

(1) ذكره الأصفهاني في الأغاني 18/ 95، وسمَّاه الحكم، والصحيح المثبت، وهو شاعر عباسيٌّ كان يقذف أعراض الناس يهجوهم، وذكره ابن قتيبة في المعارف ص304.

والأبيات في معجم البلدان 2/ 242.

(2) الفطيون بن عامر اليهودي، كان رجل سوء فاجرًا، تدين له اليهود، قتله مالك بن العجلان الخزرجي. غيرة على أخته سلمى ليلة عرسها. نسب معد 1/ 436، الاشتقاق ص436، النسب لأبي عبيد ص269.

(3) اسمه عبيد بن سالم، وليس هو من ملوك اليمن، بل من ملوك غسان في الشام، لجأ إليه مالك بن العجلان لما قتل الفطيون، ثم دخل المدينة وقتل اليهود. انظر خبر ذلك في الكامل لابن الأثير 1/ 656.

(4) الأبيات في الأغاني 19/ 96، معجم البلدان 2/ 242. والأول في وفاء الوفا /1185وتصحف (أمة) إلى: (رمة) .

(5) أي: واسعة. رواية البيت الأخير في الأغاني:

ولو أربوا بأمرهم لحالَتْ ... هنالك دونهم جأوى رَداحُ

أََرِبوا: احتالوا. القاموس (أرب) ص58. وكتيبة جأواء: يعلوها لون السواد لكثرة الدروع. اللسان (جأى) 14/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت