فهرس الكتاب
فقال الوليد: اشتاق الشَّيخُ إلى وطنه؟ فكتب له إلى مُصدِّق كلب: أن يعطيَه مائةَ ناقةٍ دُهْمًا جُعْدًا (1) ، فأتى المصدِّق، فطلب إليه المُصَدِّقُ (2) أن يعفيه من الجعودة، ويأخذها دُهمًا. فكتب الرمَّاحُ إلى الوليد (3) :
ألم تعلم بأنَّ الحيَّ كلبًا ... أرادوا في عطيَّتِكَ ارتدادا
فكتب الوليد إلى المصدِّق: أن يعطيه مائةً دُهْمًا جِعادًا، ومائةً صهبًا، فأخذ المائتين، وذهب بِها إلى أهله. قال: فجعلَتْ تضيء هذه من جانب، وتظلم هذه من جانب، حتى أوردها حوض البَرَدانِ فجعل يرتجز ويقول (4) :
ظلَّتْ بحوض البَرَدانِ تغتسلْ ... تشربُ منها نَهلاتٍ وتَعِلّْ
وقال بِشر بن أبي خازم (5) :
عَفَتْ من سُليمى رَامةٌ فكَثيبُها
(1) الدُّهم: السُّود، والبعير الجَعْد: كثير الوبر. القاموس (جعد) ص 273، (دهم) ص1109.
(2) المُصَدِّق، كَمُحَدِّث: آخذ الصدقات، والمُتصدِّق: مُعطيها .القاموس (صدق) ص 900.
(3) البيت في ديوانه ص 109، معجم البلدان 2/248، وبعده:
(وقالوا: إنَّها صُهْبٌ وَوُرْقٌ ... وقد أعطيتَها دُهمًا جِعادا) .
وفي الديوان: (ألمْ يبلغْك أنَّ الحيَّ..) .
والصُّهْبُ من الإبل: التي يعلو شعرها حُمرةٌ، وأصوله سود. والوُرْقُ جمع أورق، وهو سوادٌ في غُبرة. (شرح الديوان) . وفي القاموس (ورق) ص 928، والأورق من الإبل: ما في لونه بياضٌ إلى سواد، وهو من أطيب الإبل لحمًا، لا سيرًا وعملًا.
(4) الرَّجز في ديوانه ص219، والقصة في معجم البلدان 2/248.
والبَردان: جبلٌ مشرف على وادي نخلة قرب مكة. معجم البلدان 1/375.
(5) شاعرٌ جاهليٌّ من بني أسد، أدرك حرب الفجار التي اشترك بها النبي صلى الله عليه وسلم وهو شابٌ. الأغاني 13/95، الحيوان للجاحظ 6/275.والأبيات في ديوانه ص13، المفضليات ص330، معجم البلدان 2/248. رامةُ: قرية من قرى بيت المقدس. معجم البلدان 3/18. اللُّوبُ جمع لُوبة، وهي الحَرَّة. القاموس (لوب) ص 135.