فهرس الكتاب
وبِهذه الحَرَّةِ كانت وقعةُ الحَرَّةِ المشهورة، في أيام يزيد بن معاوية (1) في سنة ثلاث وستين، وأميرُ الجيش من قبل يزيد: مسلم بن عقبة المُرِّي (2) ، وسَمَّوه مُسْرِفًا قدم المدينة، فَنَزل حَرَّةَ واقم، فخرج أهلُ المدينة يحاربونه، فكسرهم، وقتل من الموالي ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل، من الأنصار ألفًا وأربعمائة، ومن قريش ألفًا وثلاثمائة، ودخل جنده المدينة، فَنَهبوا الأموال، وسبوا الذُّرِّية، واستباحوا الفروج، وحبلت منهم ثمانمائة حُرَّةٍ، وقيل: ألف، وولدْنَ، وكان يقال لأولئك الأولاد: أولاد الحرة، ثم أحضر الأعيان لمبايعة يزيد بن معاوية /294 فلم يرض إلا أن يبايعوه على أنهم عبيد يزيد بن معاوية، فمَنْ تلكَّأَ أمر بضرب عنقه، وجاءوا بعليِّ ابن عبدالله بن عباس (3) رضي الله عنهم فقال الحصين بن نمير (4) : يا معاشر اليمن عليكم ابنَ أختكم؟. فقام معه أربعة آلاف رجل فقال لهم مُسرِفٌ: مه، أخلعتم أيديكم من الطاعة؟ فقالوا: أمَّا فيه فنعم. فبايعه
(1) الخليفة الأموي، عقد له أبوه بولاية العهد من بعده، وكانت دولته أقل من أربع سنين. توفي سنة 64هـ، قال الذهبيُّ: له على هناته حسنة، وهي غزو القسطنطينية، وكان أمير ذلك الجيش وفيهم مثلُ أبي أيوب الأنصاري. الكامل لابن الأثير 4/126، سير أعلام النبلاء 4/35.
(2) كان قائد الجيش لقتال عبد الله بن الزبير. فنزل المدينة أولًا وأباحها ثلاثة أيام، ثم سار إلى مكة فتوفي بالطريق، ودفن بقديد. المعارف ص351، وفيات الأعيان 6/76.
(3) كان يدعى السَّجَّاد لكثرة صلاته، وكان أجمل قرشي على وجه الأرض، عظيم المحلِّ عند أهل الحجاز، توفي سنة 117هـ. طبقات ابن سعد 5/312، وفيات الأعيان 3/74.
(4) تولى قيادة الجيش بعد مسلم بن عقبة، فمضى لمكة وحاصر عبد الله بن الزبير، وأحرقت الكعبة حتى انهدم جدارها، فجاء الخبر بموت يزيد بن معاوية، فرجع بجيشه إلى الشام. المعارف ص351، وفيات الأعيان 6/276.