وقال أبو عبيدٍ (1) : دُومة الجندل: حصنٌ وقرى بين الشَّام والمدينة قرب جبلي طيءٍ /308 قال: ودومة من القُرَيَّات (2) ، من وادي القرى والقُرَيَّات: دومة، وسكاكة، وذو القارة، فأمَّا دُومة فعليها سور منيع، وفي داخله حصن حصين يقال له: مارد، وهو حصن أكيدرٍ الملك ابن عبد الملك بن عبد الحي، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وجَّه إليه خالد بن الوليد (3) رضي الله عنه من تبوك، وقال له (4) : «ستلقاه يصيد الوحش » ، وجاءت بقرة وحشية فحكت قرونها بحصنه، فنزل إليها ليلًا ليصيدها، فهجم عليه خالد رضي الله عنه، فأسره، وقتل أخاه حسان بن عبدالملك، وافتتح دومة عَنْوَةً وذلك في سنة تسع، ثم إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صالح أُكيدر على دومة، وأمَّنه وقرَّر عليه وعلى أهله الجزية، وكان نصرانيًا وأسلم أخوه حُريث فقرَّره النبي صلى الله عليه وسلم على ما في يده، ونقض أُكيدر الصُّلح بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فأجلاه عمر رضي الله عنه من دومة في مَنْ أجلى من مخالفي دين الإسلام إلى الحِيْرَة، فنزل في موضع منها قرب عين التَّمر، وبنى به منازل،
(1) هو السَّكوني، كما نصَّ عليه ياقوت في معجم البلدان 3/487، واسمه عمرو بن بشر، له كتاب (في جبال تهامة ومحالها) . يروي عن أبي الأشعث عبد الرحمن بن محمد بن عبدالملك الكندي. معجم ما استعجم 1/4.
(2) القُريات بلدة تبعد عن المدينة 700 كم باتجاه الشمال الشرقي. على مقربة من الحدود السعودية الأردنية .
(3) سيفُ الله، كانت لُبابةُ أمُّه أختَ ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم. أحد الأبطال. شهد مع كفار قريش الحروب إلى عمرة الحديبية، ثم أسلم سنة سبع، شهد فتح مكة وحنينًا والطائف، وكانت له اليد الطولى في حروب الردَّة والفتوحات الإسلامية. توفي بحمص سنة 21هـ. طبقات ابن سعد 4/252، أسد الغابة 1/ 586، الإصابة 1/413.
(4) تفصيل ذلك في سيرة ابن هشام 4/166، الروض الأُنف 4/196.