فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 1335

وسمَّاه دُومة، باسم حصنه بوادي القرى، فهو قائمٌ يُعرف إلا أنَّه خَرِبٌ. ولمَّا صالحه رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب له ولأهل دومة كتابًا نسخته (1) :

«بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب محمدٍ رسول الله لأُكيدرٍ حين أجاب إلى الإسلام، وخلع الأنداد والأصنام، ولأهل دومة: إنَّ لنا الضَّاحية من الضَّحْل، والبُور والمعامي وأغفال الأرض، والحلقة والسلاح والحافر، والحصن، ولكم الضَّامنة من النَّخل، والمعَين من المعمور، لا تعدل سارحتكم ولا تعدُّ فاردتكم، ولا يُحظر عليكم النبات، تقيمون الصلاة لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك عهدُ الله والميثاق، ولكم به الصِّدقُ والوفاء شهد الله ومَنْ حضر من المسلمين» .

الضَّاحي: البارز الظاهر، والضّحْل: الماء القليل، والبُور: الأرض التي [لم] تستخرج، والمعامي: أغفال الأرض (2) . والحلْقة: الدُّروع، والحافر: الخيل، والبراذين، والبغال، والحمير، والحصن: دومة الجندل. الضَّامنة: النَّخل الذي معهم في الحصن، والمعَين: الظَّاهر من الماء الدائم، وقوله: لا تعدل سارحتكم، أي: لا يُصدِّقها المُصدِّق إلا في مراعيها أومواضعها. وقوله صلى الله عليه وسلم: « لا تُعَدُّ فاردتكم» ، أي: لا تُضمُّ الفارد إلى غيرها، ثمَّ يؤخذ منه الصَّدقة فتجمع بين متفرِّقٍ الصَّدقةُ.

ثم عاد أُكيدر إلى دومة، فلمَّا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم منع أُكيدر الصَّدقة، وخرج من دومة الجندل، ولحق بنواحي الحيرة وابتنى/309 قرب عين التَّمر بناءً، وسمَّاهُ دُوْمَة.

(1) الخبر في فتوح البلدان للبلاذري ص82، الأموال لأبي عبيد ص 508، ابن سعد 1/362.

(2) أغفال الأرض: ما لا أثر لهم فيه من عمارة أو نحوها. كذا في (الروض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت