فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 1335

وما قال: كنتُ إنسانًا، ولا كُنْتُ مخلوقًا، ولا موجودًا، ولَيستِ النُّبوَّةُ إلا بالشرع المقرَّرِ عليه مِنْ عند الله تعالى، فإنه صاحِبُ النُّبوةِ قبل وُجُودِ الأنْبِيَاءِ (1) الذين هم نُوابُه (2) في هذه الدُّنْيَا، وكان انتِهَاءُ دَوْرَةِ الزَّمَانِ المحمَّدِيِّ بِالاسْمِ البَاطِنِ ابتداءَ دَوْرَةٍ أُخْرَى بالاسمِ الظَّاهِرِ، فأظْهَرَ مُحَمدًا صلّى الله عليه وسلّم جسمًا وروحًا بالاسم الظاهر، ونسَخَ مِنْ شَرْعِهِ المتقَدِّمِ ما أرادَ الله تعالى أن يَنْسَخَ منه، وَأَبْقَى ما أراد الله عزّ وجلَّ أنْ يُبْقِيَ منه، وذلك من الأحْكَامِ خَاصةً لا من الأصُولِ (3) .

(1) روى الإمام أحمد في المسند 4/66، 128، وغيره عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينه» وهو ضعيف. انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة: 2085.

(2) ولكن هذا الكلام لا يفهم من قول الله تعالى: {ولكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} . قال القرطبي: ومعنى الآية أنه جعل التوراة لأهلها، والإنجيل لأهله، والقرآن لأهله. وهذا في الشرائع والعبادات والأصل التوحيد لا اختلاف فيه. الجامع لأحكام القرآن 6/211.

(3) يقرر العلماء بأن النسخ لايدخل إلا في الأحكام التفصيلية لاختلاف الأزمنة، واختلاف مايصلح الناس ويتلاءم معهم في كل زمان ومكان. أما الإيمان بالله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره وبالجنة والنار وبالحساب والعقاب، فهذه أجمعت كل الرسالات السماوية عليها من لدن آدم إلى آخرهم سيدنا محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين الذي كانت رسالته آخر الرسالات وانتهى النسخ بانتقاله إلى الرفيق الأعلى. انظر: إحكام الفصول للباجي ص394 ومابعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت