فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 1335

ولما كانَ ظهوره بالمِيزانِ، وهو العَدْلُ في الكوْنِ، وهو مُعْتَدِلٌ؛ لأن طبعه الحرَارَةُ والرُّطُوبةُ، كان من حكمِ الآخِرَةِ، فإنَّ حركة المِيزانِ متصلةٌ بالآخرة إلى دُخول الجنَّةِ، فلهذا كان العلم في هذه الأُمَّةِ أكثرَ مِمَّا كان في الأوَائِلِ، فأعطى الله تعالى محمدًا صلّى الله عليه وسلّم علم الأولينَ والآخرينَ (1) ،لأن حقيقةَ الميزان تُعطي ذلك، وكان الكَشْفُ في هذه الأُمَّةِ أسرعَ مِما كان في غيرها؛ لغلبة البَرْدِ والْيُبْسِ على سائر الأمَمِ قبلنا، وإن كانوا أذكِيَاءَ عُلَمَاءَ، فأجاد منهم مُعيَّنونَ، بِخِلافِ ما النَّاس عليه اليومَ.

ألا ترى هذه الأُمَّةَ قَدْ ترجَمَتْ جميعَ عُلومِ الأُمَمِ (2) ، ولو لم يكنِ المترجِمُ عالمًا بالمعنى الذي دَلَّ عليه لَفْظُ المتكلِّمِ به، لمَا صَحَّ أن يكونَ هذا مُتَرْجِمًا، فقد علِمَتْ هذه الأُمَّةُ عِلْمَ من تَقَدَّمَ، واختصَّتْ بعلومٍ لم تكن (3) للْمُتَقَدِّمينَ.

فقد ثبتَ له صلّى الله عليه وسلّم السِّيادَةُ في العلم في الدُّنْيَا، وثبتَ له أيضًا السِّيادةُ في الحُكْمِ حيثُ قال: «لو كان مُوسَى وعيسَى حيَّيْنِ ما وَسِعَهُمَا إلا اتِّبَاعِي» (4)

(1) لعله يشير إلى حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه الذي أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة 18/15 بشرح النووي وقد أخبرهم صلى الله عليه وسلم فيه بما هو كائن إلى يوم القيامة.

(2) كان أول من أمر بترجمة الكتب إلى العربية الخليفة العباسي المأمون، المتوفىَّ سنة 218هـ. سير أعلام النبلاء 10/272.

(3) في الأصل: (يكن) بالياء.

(4) أخرجه أحمد 3/387، والدارمي 1/78، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله 2/42. وليس فيه ذكر عيسى عليه الصلاة والسلام.

... من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبدالله، عن عمر، مرفوعًا في حديث طويل.

... في سنده: مجالد بن سعيد الهمداني، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره. التقريب ص520 (6478) . وللحديث شواهد كثيرة ترتقي به إلى الحسن. انظر: إرواء الغليل 6/34-38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت