فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 1335

وحكى المدائنيُّ (1) قال: زعم بعض أصحابنا أنَّ هشام بن عبد الملك، استعمل الأسْوَد بن هلال (2) المحاربيَّ على البحر، يعني: بحر الشَّام، فقدم عليه أعرابيُّ من قومه، فعرض له، وأغزاه بالبحر، فلمَّا أصابته أهوال البحر قال (3) :

أقولُ وقد لاحَ السَّفينُ مُلَجَّجًا

وقد بَعُدَتْ بعد التَّقرُّبِ صُورُ

وقد عصفَتْ ريحٌ، وللموجِ قاصفٌ،

وللبحرِ من تحتِ السَّفينِ هديرُ:

ألا ليتَ أجري، والعَطاءُ صفَا لهم

وحَظِّي حَطوطٌ في الزِّمامِ وكورُ

فللَّهِ رأيٌ قادَني لسفينةٍ

وأخضرَ موَّارِ الشَّرارِ يمورُ

ترى مَتْنَه سهلًا إذا الرِّيحُ أقلعَتْ

وإنْ عصفَتْ فالسَّهلُ منه وعورُ

فيا بنَ هِلالٍ للضلالِ دعوتَني

وما كان مثلي في الضَّلال يسيرُ

لئن وقعتْ رجلاي في الأرضِ مرَّةً

وحانَ لأصحابِ السَّفينِ كرورُ

وسُلِّمْتُ من موجٍ كأنَّ متونَه

حِراءٌ بدَتْ أركانُه وثَبِيرُ

ليعترضَنَّ اسمي لدى العرض حلقة

وذلك إن كانَ الإيابُ يسيرُ

وقد كان لي حولَ الشُّجيرة مقعدٌ

لذيذٌ وعيشٌ بالحديث غزيرُ

ألا ليتَ شعري هل أقولُ لفتيةٍ

وقد حانَ من شمس النَّهار ذرورُ؟

دعوا العِيسَ تدنو للشَّرَبَّة قافلًا

له بينَ أمواجِ البحارِ وُكورُ

(1) أبو الحسن علي بن محمد المدائني، العلامة الأخباري، كان عجبًا في معرفة السير والمغازي، والأنساب، وأيام العرب، مصدَّقا فيما ينقله، عالي الإسناد. توفي سنة 224هـ. تاريخ بغداد 12/54، معجم الأدباء 14/124، سير أعلام النبلاء 10/400.

(2) من التابعين، روى عن عمر، ومعاذ بن جبل، وتوفي في زمن الحجاج، بعد وقعة دير الجماجم. طبقات ابن سعد 6/119، سير أعلام النبلاء 4/257.

(3) الأبيات في معجم البلدان 3/333.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت