وعن عامر بن سعدٍ (1) رضي الله عنهما قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العقيق، ثمَّ رجع، فقال: «يا عائشة، جئنا من هذا العقيق، فما ألينَ موطئَه، وأعذبَ ماءَه!» قالت: قلتُ يا رسول الله، أفلا ننتقل إليه؟ فقال صلى الله عليه وسلم (2) : «وكيف وقد ابتنى النَّاس» .
/ 374 وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: حدَّثني عبد الرحمن بن عوف (3) رضي الله عنه، في منزلي ببني سلمة فقال: اذهب بنا إلى العقيق، قال: فأرسلت إلى حماري في الحلة، فلم أجده، فقال عبد الرحمن رضي الله عنه: اركب على عجز حماري، فركبتُ وراءه حتى جئنا العقيق، وبعب (4) الطريق على بئر هاني، قال: فقلت له: يا أبا محمد؟ ما منعك من هذا الأمر، ولك من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لك؟ قال: إنما منعني رؤيا رأيتها في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، رأيته يمشي والنَّاسُ يهرولون خلفه، ولا يدركون بهرولتهم مشيته، فأوَّلْتُ ذلك الخليفة الذي يكون بعده، فكنت أرجو أن لا أكونه.
(1) عامر بن سعد بن أبي وقاص، من التابعين، أمُّه مكينة بنت عمرو، كان ثقة، كثير الحديث، يروي عن أبيه، وعثمان بن عفان، وعنه الزهري. توفي سنة 104هـ بالمدينة. طبقات ابن سعد 5/167، الثقات لابن حبان 5/186، التاريخ الكبير للبخاري 3/2/449.
(2) أخرجه ابن النجار في تاريخ المدينة ص70 مرسلًا، وأخرجه ابن زبالة في تاريخ المدينة، ومن طريقه المطري في التعريف ص 62، وفيه ابن زبالة كذبوه.
(3) أحد السابقين للإسلام، والعشرة المبشرين بالجنة، شهد بدرًا والمشاهد كلها، وكان كثير الإنفاق في سبيل الله، روى عنه ابن عباس، وابن عمر. توفي بالمدينة سنة 31هـ. طبقات ابن سعد 3/124، أسد الغابة 3/276، الإصابة 2/416.
(4) هكذا رسمها في الأصل، ولم يظهر لنا معناها.