فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1335

وعن هشام بن إسحاق (1) قال: لما كانت الرَّمَادة (2) وانحلت، فسالت الأودية وسال العقيق أتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقيل له: سال العقيق. فخرج على فرسٍ عُرْيٍ فوقف على المسيل، ومعه ناسٌ كثيرٌ، فقال أعرابيٌّ-وهو على شاطئ الوادي، من وراء السيل-: مَنْ هذا الشيخ الفَدْغَمُ (3) الأبيضُ الأصلعُ على الفرس؟ قالوا: هذا أمير المؤمنين، فدنا الأعرابيُّ، حتى كان على ربوة في السَّيل، ثمَّ صاح على أمير المؤمنين: يا ابن حَنْتَمَة (4) ، جزاك الله خيرًا، فواللهِ ما كنتَ فيها بابن ثأْدَاءَ (5) ! فألوى عمر رضي الله عنه بيده أن اعبر، فلم يبرحوا به حتى عبر. فقال له: أنت القائلُ ما قلتَ؟! ويحك مَنْ أنت؟. قال: أنا حبيب بن عاصم المحاربيُّ (6) . قال: ويلك، لو كنتُ أنفقتُ على المسلمين من مالي ومال أبي لكنت حَرَىً (7) حتى مضت، ولكن أنفقت على المسلمين من مالهم (8)

(1) هشام بن إسحاق بن الحارث بن كنانة السهمي، القرشي، من أهل المدينة، يروي عن أبيه، وروى عنه حاتم بن إسماعيل، ذكره ابن حبان في الثقات 7/568، والبخاري في التاريخ الكبير 4/2/196.

(2) عامٌ أَجْدَبَ الناس فيه على عهد عمر بن الخطاب، وذلك سنة 18هـ. كانت الريح تسفي ترابًا كالرَّماد، فسمِّي عام الرمادة، واشتدَّ الجوع. انظر خبره في تاريخ ابن شبَّة 2/736، الكامل لابن الأثير 2/555.

(3) الرجل الحسن العظيم، والوجه الممتلئ الحسن. القاموس (فدغم) ص 1144.

(4) حنتمة بنت هاشم بن المغيرة، أم عمر بن الخطاب، ابنة عمِّ أبي جهل، لم تدرك الإسلام. المحبر ص130، نسب قريش ص347، أسد الغابة 4/642. وتحرفت في الأصل إلى: (خيثمة) .

(5) الثأداء: الأَمَةُ والحمقاء. وما أنا ابن ثأداء، أي: بعاجز. القاموس (ثأد) ص 270.

(6) أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره. ذكره ابن حجر في الإصابة 1/373 في القسم الثالث.

(7) الحرى: الخليق. القاموس (حرى) ص 1273.

(8) ذكر هذه القصة ابن حجر في الإصابة 1/373، ونسبها للزبير بن بكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت