فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 1335

وروى الزُّبير قال: كان أبو هريرة رضي الله عنه، قد نزل الأرض التي بالشَّجرة، قبل أن تكون مُزْدَرَعًا، فمرَّ به مروان بن الحكم والي معاوية على المدينة فقال: مالي أراك ها هنا يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نزلتُ في هذه البرية مع أني أصلي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقطعه مروان أرضه، وظفَّرها (1) له، فتصدَّقَ بها أبو هريرة رضي الله عنه، على ولده فابتاعها هشام بن عبد الله بن عكرمة، واقتطع شجرها وازدرعها، ثمَّ خرجت من يده إلى بني هانئ مولى أم حسن بنت الزُّبير (2) . قال: ولم يزل العقيق نخلًا حتى عُملت العيون.

أُنْشِدنا لعبد السلام بن يوسف بن محمد الجماهري الدمشقي ثم البغداديِّ (3) ،

وهو في غاية العذوبة (4) :

على ساكني بطن العَقيقِ سلامُ

وإنْ أسهروني بالفراقِ ونَاموا

حظرتُمْ عليَّ النَّومَ وهو مُحلَّلٌ

وحلَلتُمُ التَّعذيبَ وهو حَرامُ

إذا بنتمُ عن حاجرٍ وحجرتُمُ

على السَّمْعِ أن يدنو إليه سلامُ

فلا ميَّلَتْ ريحُ الصَّبا فرعَ بَانةٍ

ولا سجعَتْ فوقَ الغصونِ حَمامُ

ولا قهقهَتْ فيه الرُّعودُ ولا بكى

على حافتيه بالعَشِيِّ غَمامُ

فما لي وما للرَّبْعِ قد بانَ أهلُه

وقد قُوِّضت من ساكنيهِ خِيامُ

(1) ظفّرت الأرض: أخرجت من النبات ما يمكن احتفاره بالأصابع. القاموس (ظفر) ص 433.

(2) أم حسن بنت الزبير بن العوام. تزوجها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. المحبر ص67 و ص100.

(3) هو عبدالسلام بن يوسف بن محمد بن مقلد الجماهري، أبو الفتوح، الدمشقي الأصل، البغدادي المولد والدار، أسمعه أبوه من أبي منصور ابن خيرون، وأبي الفضل الأرموي، وأبي الوقت السجزي، كان ذا فضل، خرج إلى دمشق وروى بها وبالموصل. توفي بدمشق بعد سنة 580هـ. مختصر ذيل تاريخ بغداد للذهبي 15/252.

(4) الأبيات في ذيل تاريخ بغداد 15/252، وفاء الوفا 3/1060.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت