فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 1335

بإذنٍ عامٍّ مع الناس. وإذا دخلت عليه فَعرِّفْه مَنْ أنت، فإنْ رأيتَ منه جفوةً ونَبْوةً فاغتفرها، وأعرض عنها، فإنَّك ستصيبُ منه عشرين ألف دينار، سوى ما تصيبُ من غيره، فخرجتُ حتى قدِمْت صنعاء، ففعلتُ جميعَ ما أمرني به، ودخلتُ عليه بإذنٍ عام، فإذا أنا به قاعدٌ وحده، وإذا برجلٍ جَهْمِ الوجه مُخْتضبٍ بالسَّواد، والنَّاس سِماطان (1) ، قيامٌ، فأقبلتُ حتى سلَّمْتُ، فردَّ السَّلام وقال: مَنْ أنت؟ فأخبرتُه بنسبي، فصاح: لا واللهِ، لا أريد أن تأتوني، ولَبَابُ أمير المؤمنين أعودُ عليكم من بابي. فقلتُ له: على رِسْلك! أنا أستغفرُ الله من حسنِ الظَّنِّ بك، وانصرفتُ من عنده، فأدركني رجلٌ من أهل بَلدِه، فأخبرتُه بخبري. فقال: قد عَوَّضكَ الله خيرًا مما فاتكَ، ثمَّ بعث غُلامًا فأتاني بثلاثة آلاف دينار، فدفعها إليَّ، وسألني عمَّا أحتاج إليه من الكسوة فكتبتُها له، فلمَّا كان بعد العشاء، دخل عليَّ صاحبُ المنْزل فقال: هذا الأمير معنُ بن زائدة يدخلُ عليك. فلمَّا دخل أكبَّ على رأسي ويدي، ثمَّ قال: يا سيدي وابن سادتي، /383 اعذرني، فإنِّي أعرفُ ما أُداري فلمَّا قرَّ قرارُه أعلمتُه بالكتاب الذي من أبي عبد الله، فقبَّله، وقرأه، ثمَّ أمر لي بعشرة آلاف دينار، ثمَّ قال لي: أيُّ شيء أَقْدَمكَ؟! فأخبرتُه خبري، فأمر لي بعشرة آلاف دينار أُخرى، وبعشرٍ من الإبل، وثلاثِ نجائب برحالها، وكساني ثلاثين ثوبًا وشيًا، وغيرها، وقال لي: جُعلتُ فداك! إني لأظنُّ أبا عبد الله يتطلَّعُ إلى قدومك، فإنْ رأيتَ أن تخفَّ الوقفة، وتمضي فعلتَ ثمَّ ودَّعني، فتلوَّمْتُ بعد ذلك أيامًا، ثمَّ قضيتُ حوائجي، ثمَّ خرجْتُ حتى قدمتُ مكَّةَ موافيًا لعمرة شهر رمَضان، فإني لفي الطَّواف، حتى لقيتُ مُعتِّبًا مَولى أبي عبد الله، فسلَّمتُ عليه، وسائلته فقال: هُو ذا أبو عبدِ الله قد وافى، وإنَّ أحدثَ ما ذكرك

(1) سماطان: صفَّان. القاموس (سمط) ص 672.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت