فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 1335

البارحة، فمشيتُ إليه حتى أتيتُه فسلَّمتُ عليه، وسائلته وقبَّلْتُ رأسه. فقال: كيف تركت مَعنًْا؟!

فأخبرتُه بسلامته. فقال: أصبتَ منه-بعدما جَبَهك وصاح عليك-عشرين ألف دينار سوى ما أصبتَ من غيره؟! قلتُ: نعم جُعلتُ فداك!.

فقال: فإنَّ مَعَنا جماعةً من أصحابك ومواليك، وقد كانوا يدعون الله لك، ويذكرونك، فمُرْ لهم بشيءٍ. قلتُ: ذاك إليك، جعلني الله فداك!. قال: فأعطِهم ما رأيتَ، كم في نفسك أن تُعطيَهم؟! فقلت: ألف دينار. قال: إذًا تُجحفُ بنفسك، ولكن فَرِّقْ عليهم خمسمائة دينار، وخمسمائة دينار لمن يعتريك بالمدينة، ويُهدي إليكَ. ففعلتُ ذلك وقدمتُ المدينة، واستخرجتُ عينًا بالمروَةِ، وعينًا بالمضيق، وعينًا بالسُّقيا، وبَنيتُ منازل بالبقيع، فترَوْني أُؤدِّي شكر أبي عبد الله وولده أبدًا؟ وضممتُ إليَّ أهلي، ورُزقت منها عليًَّا والحسن ابني، والبنات.

عَينُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، روى الزُّبير بن بكَّار عن طلحة بن خِراش (1) قال: كانوا أيام الخندق، يخرجون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويخافون البيَات، فيدخلون به كهف (2) بني حَرَام، فيبيتُ فيه، حتى إذا أصبح هبَط.

قال: ونقر رسول الله صلى الله عليه وسلم العُيينة التي عند الكهف، فلم تزل تجري حتى اليوم (3) .

(1) طلحة بن خراش بن عبد الرحمن، السُّلَميُّ، الأنصاري، من التابعين الثقات، من أهل المدينة، يروي عن جابر بن عبد الله، وروى عنه موسى بن إبراهيم، ويحيى بن عبد الله ابن يزيد. التاريخ الكبير 2/2/348، الثقات لابن حبان 4/394.

(2) يأتي في حرف الكاف.

(3) أخرجه ابن النجار في الدرة ص84 من طريق ابن زبالة، وهو متهم بالكذب، وذكره السمهودي في وفاء الوفا 3/984.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت