اغتسلتُ أنْ أهْلِكَ، فتيممتُ، ثم صلّيتُ بأصحابي الصُّبحَ، فذكرُوا ذلك للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -! فقال:"يا عَمرو! صليتَ بأصحَابِك وأنتَ جُنُبٌ"؟ فأخبرتُه بالذي مَنعني من الاغتسالِ. وقلتُ: إنِّي سمِعتُ الله يقولُ: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} فضَحِكَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يقُلْ شيئًا [1] .
-وفي روايةٍ أُخرى نحوه. وقال: فغسلَ مَغَابِنَهُ [2] ، وتوضَّأَ وضوءَهُ للصَّلاةِ، ثم صلَّى بهم. د [3] .
109 -وعن جابرٍ قال: خرجْنا في سَفَرٍ، فأصابَ رجُلًا منا حَجَرٌ فشجّه في رأسِهِ، ثم احتلمَ، فقال لأصحابه [4] : هل تجدُون لي رُخْصةً في التيممِ؟ فقالوا: ما نجدُ لكَ رخصةً، وأنتَ تقدِرُ على الماءِ، فاغتسلَ فماتَ، فلما قدِمْنا على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أُخبِر بذلك.
فقال:"قتَلُوه قتلَهُم اللهُ، إلا سألُوا إذْ لم يعلَمُوا، إنَّما شِفَاءُ العِيِّ السُّؤالُ، إنَّما كانَ يكفِيه أن يتيمّمَ، ويَعْصِرَ - أو يَعْصِبَ: شكّ موسى -"
(1) حسن. علقه البخاري (1/ 454/ فتح) ، ووصله أبو داود (334) ، وقوى الحافظ إسناده، وانظر"ناسخ الحديث ومنسوخه" (137 بتحقيقي) .
(2) المغابن: الأرفاغ، وهي بواطن الأفخاذ عند الحوالب، جمع مغبن، من غبن الثوب إذا ثناه وعطفه، وهي معاطف الجلد أيضًا. قاله في"النهاية".
وفي حاشية الأصل:"المواضع الخفية".
(3) حسن. رواه أبو داود (335) ، وجمع البيهقي بين التيمم في الرواية السابقة وبين الوضوء وغسل المغابن في هذه الرواية. فقال:"يحتمل أن يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعًا؛ غسل ما قدر على غسله، وتيمم للباقي".
(4) في"أ":"فسأل أصحابه"، وفي حاشية الأصل:"خ: فسأل أصحابه".