وَكِيلُه [1] بشعيرٍ، فسَخِطَته [2] . فقال. والله مَالَكِ علينا من شيءٍ، فجاءتْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكرتْ ذلكَ له. فقال:"ليسَ لَكِ عليه نفقةٌ".
-وفي لفظٍ:"ولا سُكنى" [3] .
فأمرَها أن تعتدَّ في بيت أمّ شَرِيك [4] . ثم قال:"تلكَ امرأةٌ يغشَاها أَصْحَابي، اعتدِّي عندَ ابنِ أُمِّ مكتومٍ، فإنَّه رجلٌ أعمى، تضَعِينَ ثيابَكِ، فإذا حَلَلْتِ فآذِنيني".
قالتْ: فلمّا حللتُ ذكرتُ له أنَّ معاوية بنَ أبي سُفيان وأبا جَهمٍ خَطَباني.
فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"أمّا أبو الجهمِ فلا يضعُ عَصاهُ عن عاتِقِهِ [5] ،"
(1) الضمير يعود إلى"أبي عمرو بن حفص"، و"وكيله":"يحتمل أن يكون مرفوعًا، ويكون الوكيل هو المرسِل، ويحتمل أن يكون منصوبًا، ويكون الوكيل هو المرسَل، وقد عين بعضهم للرواية الاحتمال الأول". قاله ابن دقيق العيد.
وقلت: وفي"صحيح مسلم"تسمية وكيله، وهما: الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة، ومن أجل ذلك قال الفرطبي في"المفهم" (4/ 267) :"كان صوابه أن يقول: وكيليه".
(2) أي: كرهته ولم ترض به.
(3) هذه الرواية لمسلم (1480) (37) .
(4) معروفة بكنيتها، مختلف في اسمها، وهي قرشية عامرية، وقيل: أنصارية، ويقال: هي التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت كثيرة المعروف، والنفقة في سبيل الله، والتضييف للغرباء من المهاجرين وغيرهم. رضي الله عنها.
(5) أبو جهم هذا هو المذكور في"الصحيحين"في حديث عائشة أنها قالت: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم ..."، وهو في"الصغرى"للمصنف برقم (136) ، وتقدم في هامش ص (143) . =