سهل [1] ومُحَيِّصةُ بنُ مسعودٍ [2] إلى خيبرَ [3] - وهي يومئذٍ صُلْحٌ - فتفرّقا، فأتى مُحَيِّصةُ إلى عبد الله بنِ سهلٍ، وهو يتشحّطُ [4] في دَمِهِ قتيلًا، فدفَنه، ثم قدِمَ المدينةَ، فانطلق عبد الرحمن بنُ سهلٍ [5] ، ومُحيِّصةُ وحُوَيِّصهُ [6] ؛ ابنا مسعودٍ إلى النبيِّ [7] - صلى الله عليه وسلم -، فذهبَ عبدُ الرَّحمن يتكلّمُ.
فقال:"كَبِّر كَبِّر"- وهو أحدثُ القومِ [8] - فسكتَ. فتكَلَّما.
فقال:"أتحلِفُونَ، وتَستحِقُّون قَاتِلَكم أو صَاحِبَكم؟".
قالوا: وكيفَ نَحلِفُ، ولم نشهدْ، ولم نرَ؟
فقال:"فتبْرِئُكُم يهودُ بخمسين يمينًا".
فقالوا: كيف نأخذ بأيمانِ قومٍ كفَّارٍ؟ فعقَلَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من عِنده [9] .
(1) هو: عبد الله بن سهل بن زيد الأنصاري الحارثي، كان خرج مع أصحابه إلى خيبر يمتارون تمرًا، فتفرقوا لحاجتهم، فوجد رضي الله عنه في عين قد كسرت عنقه.
(2) هو: محيصة - بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وتشديد الياء التحتانية وقد تسكن - بن مسعود بن كعب الخزرجي، شهد أحدًا والخندق وما بعد ذلك من المشاهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى فدك يدعوهم للإسلام.
(3) تقدم بيانها ص (328) .
(4) "أي: يتخبط فيه، ويضطرب، ويتمرغ"، كما في"النهاية".
(5) هو: عبد الرحمن بن سهل الأنصاري الحارثي أخو عبد الله المتقدم، شهد أحدًا وما بعدها.
(6) هو: حويصة - بضم الحاء المهملة، وفتح الواو، وتشديد الياء التحتانية وقد تسكن - أخو محيصة، كان أسن من محيصة، شهد أحدًا والخندق وما بعد ذلك من المشاهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(7) في"أ":"رسول الله".
(8) زاد في"أ":"ستًا".
(9) رواه البخاري (3173) ، ومسلم (1669) .