-وفي حديثِ حمّاد بنِ زيدٍ [1] : فقالَ وسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"يُقْسِمُ خمسُون مِنكم علي رجُلِ منهم، فيُدْفَعُ برُمَّتِهِ" [2] . قالوا: أمرٌ لم نشهدْهُ، كيفَ نحلِفُ؟ قال:"فتُبرِئُكم يهود بأيمانِ خمسين منهم؟"، قالوا: يا رسولَ الله! قومٌ كفَّارُ [3] .
-وفي حديث سعيدِ بنِ عُبيدٍ [4] : فكَرِهَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، فودَاهُ بمائةٍ [5] من إبلِ الصَّدَقةِ [6] .
683 (343) - عن أنس بنِ مَالكٍ رضي الله عنه؛ أنَّ جاريةً وُجِدَ
(1) هو: حماد بن زيد بن درهم الأزدي، أبو إسماعيل البصري، ثقة، ثبت، فقيه، أحد أئمة زمانه، ولد سنة ثمان وتسعين، ومات سنة تسع وسبعين ومئة، روى له الجماعة.
(2) الرمة: بضم الراء المشددة، وتشديد الميم المفتوحة، مفرد: رمم ورمام، وهي الحبل الَّذي يشد به الأسير أو القاتل إذا قيد إلى القصاص. والمعنى: يسلم إليكم بالحبل الَّذي شُدّ به، تمكينًا لهم منه؛ لئلا يهرب. ثم اتسعوا فيه حتى قالوا: أخذت الشيء برمته: أي كلّه. انظر"النهاية".
(3) رواه البخاري (6143) ، ومسلم (1669) (2) .
(4) هو: سعيد بن عبيد الطائي أبو الهذيل الكوفي، ثقة، صالح الحديث، روى له الجماعة سوى ابن ماجة.
(5) هذه رواية الكشميهني، وباقي روايات البخاري"مِائَةً"، وهو الَّذي في مسلم أيضًا و"وداه": يعني: دفع ديته.
(6) رواه البخاري (6898) ، ومسلم (1669) (5) .
وقوله:"من إبل الصدقة"، علق عليه الحافظ في"الفتح" (12/ 235) قائلًا:"زعم بعضهم أنه غلط سعيد بن عبيد! لتصريح يحيى بن سعيد بقوله:"من عنده"، وجمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن يكون اشتراها من إبل الصدقة بمال دفعه من عنده، أو المراد بقوله:"من عنده"، أي: بيت المال المرصد للمصالح، وأطلق عليه"صدقة"باعتبار الانتفاع به مجانًا؛ لما في ذلك من قطع المنازعة، وإصلاح ذات البين ..".