يا رسولَ الله! إنِّي زَنَيْتُ [1] . فأعرَضَ عنه. فتنحّى تلقاءَ وجهِهِ، فقال له: يا رسولَ الله! إنِّي زَنَيْتُ. فأعرَضَ عنه. حتَّى ثنَّى ذلك عليه أربعَ مرَّاتٍ، فلمَّا شهِدَ علي نَفسِهِ أربعَ شهاداتٍ، دعاهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"أَبِكَ جُنونٌ؟"، قال: لا. قال:"فهلْ أحصنتَ؟"، قال: نعم. فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"اذهبُوا به، فارجُمُوه".
قال ابنُ شِهَابٍ [2] : فأخبرَني أبو سلَمة بنُ عبد الرحمن [3] ؛ أنه سمعَ جابر بنَ عبد الله يقولُ: كنتُ فيمَن رجمَه، فرجمْناه بالمصلَّى، فلمّا أَذْلَقَتْهُ [4] الحِجارةُ هربَ، فأدْركنَاهُ بالحرّةِ، فرجمناه [5] .
= قلت: والرجل: هو ماعز بن مالك الأسلمى المدني رضي الله عنه، كما قال ذلك المصنف - رحمه الله -.
(1) قال ابن الملقن في"الإعلام" (ج 4/ ق 36/ ب) :"اسم المرأة التي زنا بها ماعز: فاطمة، وقيل: مسرة، وهي أمة لهزال، وكان هزال وصيًا علي ماعز".
انظر الحديث الآتي (711) .
(2) تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (212) .
(3) كذا قال الحافظ عبد الغني هنا، والذي في"أ"، وفي"الصحيحين":"قال ابن شهاب: أخبرني من سمع جابر بن عبد الله". وانظر"صحيح البخاري" (5270) .
وزاد في"أ"بعد قوله:"فرجمناه"وقيل قوله:"الرجل ..."زاد:"هو [أبو] سلمة بن عبد الرحمن". قلت: وترجمة أبي سلمة تقدمت عند الحديث (308) .
(4) أي: بلغت منه الجهد حتى قلق. قاله في"النهاية".
وقال ابن دقيق العيد في"الإحكام" (4/ 118) :"أي: بلغت منه الجهد. وقيل: عضته، وأوجعته، وأوهنته".
(5) رواه البخارى (6815 و 6816) ، ومسلم- والسياق له- (1691) (16) ، وزاد البخاري في رواية:"حتى مات".