749 (373) - وعن عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: دخلتْ هِنْدُ بنتُ عُتبه [1] ؛ امرأةُ أبي سُفيان [2] علي رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالتْ: يا رسولَ الله! إنّ أبا سُفيان رجلٌ شَحِيحٌ [3] لا يُعطِيني مِن النَّفقةِ ما يكفِيني ويكْفِي بَنيَّ، إلا ما أخذتُ مِن مالِهِ بغيرِ علمِه، فهل عليَّ في ذلكَ من جُناحٍ؟
فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"خُذي من مَالِهِ بالمعرُوفِ ما يكفِيكِ، ويكفِي بَنِيكِ" [4] .
750) (374) - عن أمِّ سلَمة؛ أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سمِعَ جلبةَ خصم [5] ببابِ حُجرتِهِ، فخرجَ إليهم، فقال:"ألا إنَّما أنا بشرٌ، وإنما"
= وفي هذا الحديث دليل لمن يقول من الأصوليين: أن النهي يقتضي الفساد، ومن قال: لا يقتضي الفساد، يقول: هذا خبر واحد، ولا يكفى في إثبات هذه القاعدة! وهذا جواب فاسد.
وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به"."
(1) هي: هند بنت عتبة بن ربيعة القرشية؛ والدة مُعاوية بن أبي سفيان، شهدت أحدًا- وهي كافرة- وفعلت بحمزة رضي الله عنه ما فعلت، ثم أسلمت يوم الفتح وبايعت، وماتت في خلافة عثمان رضي الله عنه.
(2) هو: صخر بن حرب الأموي من أشراف قريش في الجاهلية، أسلم يوم الفتح، وقال - صلى الله عليه وسلم - ذاك اليوم:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن". مات في خلافة عثمان، ودفن بالبقيع.
(3) أي: بخيل مع حرص. وفي رواية للبخاري (2460) ، وهي لمسلم أيضًا:"مسِّيك"، وفي رواية لمسلم:"مُمْسك".
(4) رواه البخاري (2211) ، ومسلم- والسياق له- (1714) (7) .
(5) في رواية البخاري (7185) :"جلبة خصام"، وفي بعض الروايات عنده بدل ذلك:"خصومة"، وفي رواية لمسلم:"لجبة"، بدل:"جلبة".
و"الجلبة واللجبة": اختلاط الأصوات، و"الخصم": من الألفاظ التي تقع علي المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، والمراد هنا: الجماعة. وهذه الحجرة كانت حجرة أم سلمة رضي الله عنها، =