ولأنه حق الشرع وجوبا إظهارا لشرف المحل، فيقدر بما له خطر، وهو العشرة، استدلالا بنصاب السرقة
[البناية] قال ابن الجوزي في"التحقيق": قال ابن حبان: داود الأودي ضعيف، كان يقول بالرجعة، والشعبي لم يسمع من علي، وأخرجه الدارقطني أيضا في"الحدود"، عن جويبر عن الضحاك، عن النزال بن سبرة عن علي، فذكره وجويبر أيضا ضعيف.
م: (ولأنه) ش: أي ولأن المهر م: (حق الشرع وجوبا) ش: أي من حيث وجوبه م: (إظهارا لشرف المحل) ش: أي لأجل إظهار شرف المحل، وخطره صيانة عن شبهة البدل م: (فيقدر بما له خطر وهو العشرة) ش: أي عشرة دراهم م: (استدلالا بنصاب السرقة) ش: لأنه لا يتلف به عضو محترم، فلا يتلف به منافع البضع كان أولى.
فإن قلت: هذا استدلال ضعيف، فإن مالكا والشافعي ينكرانه؛ فإن نصابهما عندهما ثلاثة دراهم أو ربع دينار. قلت: يمنع هذا لأن المدعى [أي] المهر مقدر خلافا للشافعي استدلالا بنصاب السرقة، فإنه مقدر بالإجماع، فكذا المهر بالقياس عليه لوجود الجامع، أما التقدير بالعشرة فبنصاب السرقة، فلما رواه أبو داود في"سننه"من حديث عطاء، «عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، قال: قطع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلا في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم» .
فإن قلت: من أين قلت: إن المهر حق الشرع من حيث الوجوب؟ قلت: لقوله عز وجل: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا} [الأحزاب: 50] (الأحزاب: الآية 50) ، وكل مال تولى بيان مقدارها، كالزكاة وغيرها أوجبه الشرع، والتقدير مجهول، وخبر الواحد يبين ذلك، فلا يجوز أقل مما قدره.
فإن قلت: ما تقول في «حديث عبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، رواه الجماعة أنه لما جاء إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبه أثر صفرة، فأخبره أنه تزوج فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كم سقت إليها؟"قال: زنة نواة من ذهب، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أولم ولو بشاة» ". وفي"التمهيد"رواه مالك في الموطأ عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فقد أجازه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقيل: مما حده أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أن النواة خمسة دراهم. وعن أحمد: أن النواة ثلاثة دراهم وثلث. قلت قال عياض: لا يصح لهم ذلك؛ لأنه قال: من ذهب وذلك يزيد على دينارين، وفي"الاستذكار": أكثر أهل العلم أن وزنها خمسة دراهم، فظاهر هذا أنه تزوج بأكثر من ثلاثة مثاقيل من الذهب.
فإن قلت: روى البيهقي، عن حجاج، عن قتادة، عن أنس قال: قومت - يعني النواة - ثلاثة