فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 828

إذا قيل بالجميل، هل زاد المُتَعَلق وصفًا جديدًا؟ لا، وإنما أظهرَ وأكّد بعض الوصف الكامل في اللفظ السابق، أما الوصف المميز، فهذا جِيءَ به للإخراج للاحتراز، وعلى قولِ ابن عبد السلام: أن الثناءَ يكون بالخير وبالشر، لا يقتصر بالخير، على خلاف ما ذهب إليه الجمهور.

الثناءُ بالجميل، الثناء: هذا عام، يشمل الثناءَ بالخير والثناءَ بالشر، إذن: نحتاجُ إلى لفظ يُخرِجُ الثناء بالشر، فقال: الثناء بالجميل، بالجميل نقول: هذا وصفٌ مميِّزٌ جِيء به للاحتراز عن معنًى يكون داخلًا في اللفظ السابق، الثناء عند الجمهور لا يكونُ إلا بالخير، والثناء عند ابن عبد السلام يكونُ بالخير وبالشر، وأوردَ حديثًا من السنة، ألا وهو: {مُرّ بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال وجبت، ومُرّ بجنازة أخرى فأثنوا عليها شرًا فقال: وجبت} قال: إذن الثناء .. والصحابة قد أَطلقوا الثناء على الخير والشر، وحينئذٍ يكون الثناء ليس مختصًا بالخير.

الجمهورُ يقولون: هذا من باب المشاكلة، والمشاكلة نوعٌ من المجاز، إذن: فأثنوا عليها شرًّا ذكرت؛ لأن الثناء ذُكر في الأول، كقول المؤوِّلة: (( وَأَكِيدُ كَيْدًا ) ) [الطارق:16] لماذا قال: وأَكيدُ؟ لأنه في مقابلة الكيد، هذا فاسد ليس تقريرًا لهم، لكن يقتدون بالمشاكلة والمقابلة: أن اللفظ ما ذُكرَ لمعناه، وإنما ذُكرَ لأنه ذُكرَ في مقابلة لفظ آخر، شاكلَهُ قابلَهُ. هنا كذلك: فأثنوا عليها خيرًا هذا هو الأصل، فاثنوا عليها شرًا، الأصل أن يقول: فوصفوها مثلًا، أو فذكروا عنها شرًا، لكن لما ذكر: فأثنوا قابله بمثله، نقول هذا: ليس بصحيح.

إذن: الثناء باللسان على الجميل الاختياري أو الثناء بالجميل على الجميل الاختياري.

على الجميل الاختياري: هذا فيه احتراز من الثناء لا على الجميل الاختياري، قالوا: قد يُثني الإنسانُ على شخص، ولم يصنعْ جميلًا أبدًا، وليس فيه حتى اضطراري. إما حياءً منه وإما دفعًا لشره ونحو ذلك، قد يُثني دفعًا لشره وسلامة عِرضِهِ، قالوا: هذا لا يُسمّى حمدًا، لماذا؟ لكون الثناء بالجميل هنا وقع لا على جميلٍ حقيقةً، وإنما أثنى بجميل دفعًا لشر المُثنَى عليه، أو حياءً منه، فقد يكون من باب التهكُّم، كما قيلَ في حقّ فرعون: (( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) ) [الدخان:49] العزيز الكريم! هذا يُسمّى عند البيانين: تهكُّما.

الاختياري: هناك جميل اختياري وهناك جميل اضطراري، اضطراري يعني: ليس من كسبِهِ؛ ليس من فعله، وإنما وُجدَ هكذا، كأن يكون الإنسان مثلًا جميلًا فيثنى عليه بجمالِهِ، نقول: هذا أثنوا عليه على جميل فيه، ولكنه ليس من فعلِهِ، هذا لا يُسمى حمدًا، وإنما يُسمى مدحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت