فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 828

الحديثان ضعيفان، لكن أكثر الشرّاح على أنهما حسنان فيُعمل بهما، أو أنهما ضعيفان، والضعيف يُعمل به في فضائل الأعمال، لكن الصواب أنهما ضعيفان: كلُّ أمرٍ ذي بال لا يُبدأ .. في الحديث قال: لا يُبدأ، هذا أعمّ من أن يكون الابتداء أحدَ نوعي الابتداء؛ لأن الابتداء عندهم نوعان: ابتداء حقيقي وابتداء إضافي نسبي.

ابتداء حقيقي، يعني: لا يسبقُهُ شيء أبدًا، ابتداء إضافي، يعني: سبقَهُ شيءٌ ولكن ليس من المقصود، فحينئذٍ إذا كان الحديث أعم من أن يكون مختصًا بأحد نوعي الابتداءين نقول: نجمع بينهما بأن ننُزِّل أحد الحديثين على أحد الابتداءين، وننزِّل الحديث الآخر على النوع الآخر، فيحتمل كل أمرٍ ذي بالٍ لا يُبدأ فيه ببسم الله أن يكون الابتداء حقيقيا، أو أن يكون الابتداء نسبيا إضافيا، والحديث الآخر مثله، إلا أنه يُرجَّح حملُ حديث البسملة على الابتداء الحقيقي، وحمل الابتداء في الحمدلة على النسبي، والمرجِّح هنا القرآن: (( بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ ) ) [الفاتحة: 1 - 2] قُدِّمت البسملة على الحمدلة، حينئذٍ نحمل الأول على الأول والثاني على الثاني.

إذن: الناظم هنا قوله: الحمد لله بعد أن أتى بالبسملة، نقول: عملًا بحديث: {كل أمرٍ ذي بال لا يُبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم} ونحمل على أن الابتداء المراد به ابتداء إضافي؛ لأنه سُبقَ بالبسملة، لكن هل سُبق بشيء هو مقصود للناظم بهذا التأليف؟ الجواب: لا، هذا يُسمى ابتداءً نسبيًا أو إضافيًا، يعني: باعتبار ما بعده لا باعتبار ما قبله.

أيضًا تأسّيًا بالكتاب؛ لأنه قال: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، كذلك السنة القولية للنبي صلى الله عليه وسلم: {إن الحمد لله نحمده ونستعينه} كان يفتتح الخطب بالحمدلة، ولذلك نصّ أهل العلم: على أنه يُستحب لكل دارسٍ ومدرسٍ وخاطبٍ وخطيبٍ ومزوِّجٍ ومتزوجٍ أن يفتتح بالحمدلة، وبين يدي سائر الأمور المهمة، أن يأتي بالبسملة وبالحمدلة لما ذكر.

الحَمْدُ لله البديعِ الهادي ... إلى بيانِ مَهيعِ الرشادِ

الحمد لله: مبتدأ وخبر، الحمد له معنيان: معنًى اصطلاحي ومعنًى لغوي، المعنى اللغوي: المشهور أنه الثناء بالجميل على الجميل الاختياري على جهة التعظيم والتبجيل، وبعضهم يقول: الوصف بالجميل، وبعضهم يقول: الثناء باللسان، ولا إشكال.

الوصف بالجميل: هذا يُعنى به الوصف باللسان؛ لأن الوصف يُعنى به الثناء باللسان؛ لأن الوصف لا يكون إلا باللسان، الثناءُ بالجميل، موافق لقوله: الوصفُ بالجميل، الثناء باللسان، نقول: هذا قيدٌ كاشف، لماذا؟ لأن الثناء لا يكون إلا باللسان، الإشكال في الثناء هنا في قولهم: الثناء بالجميل، بالجميل عند بعضهم كالعز بن عبد السلام: الثناء بالجميل هنا قيّدٌ مميِّز، يعني: ليس كاشفًا، يفرقون بين الكاشف والمميز، ما الفرق بينهما؟ الكاشف اللازم، الكاشف لبيان الواقع، هل زادَ وصفًا على المُبَين؟ الجواب: لا، إذا قيل: الثناء بالجميل، الثناء عند الجمهور لا يكون إلا بخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت