فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 828

بِاسْمٍ بِهِ يَخْتَصُّ للبيانِ: للبيانِ الأخير هذا في البيت، هذا اسم مصدر لـ (بَيَّن) بَيَّن يُبَيِّن تَبْيينًا، وبَيَّن يُبَيِّن بَيانًا هذا اسمُ مصدر، فحينئذٍ لا يكونُ في البيت إيطاء، وهو أن يكرَّرَ اللفظ بعينه لفظًا ومعنىً، هذا مَعيبٌ عندهم، إذا كُرٍّر آخر الشطر الأول ونهاية البيت بلفظٍ واحد مُتفِّق في اللفظ والمعنى، قالوا: هذا مَعيب، يُسمى: إيطاء، وإذا فُرِّق بينهما من جهة المعنى حينئذٍ نقول: لا إيطاء.

إذن: إذا حُمل البيان في الأول .. الشطر الأول على التابع المخصوص، ثم جُعل البيان في نهاية البيت على أنه اسم مصدر لـ (بَيَّن) نقول: فلا إيطاء.

وَعَطفوا عَلَيْهِ، أي: على المسند إليه، بالبَيانِ: عطفًا مُلابِسًا للمعطوف البياني، فالباء هنا للملابَسة، حينئذٍ نقول: تعقيبُ المسند إليه بعطفِ البيان كما ذَكرَ الناظم هنا: بِاسْمٍ بِهِ يَخْتَصُّ للبيانِ، يعني: فلإيضاحه باسم يختص به، بِاسْمٍ: هذا جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: للبيانِ في آخر البيت .. جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: للبيانِ الذي هو اسم مصدر.

بِهِ: هذا جارّ ومجرور مِتعلّق بقوله: يَخْتَصُّ، حينئذٍ يكون التركيب: وعطفوا عليه بالبيان يعني: بالتابع المخصوص للبيان لاسمٍ يختصُّ به .. للبيان، عين: للإيضاح، باسمٍ يختصُّ به ولا يتعدّاه إلى غيره.

إذن: فائدةُ البيان .. عطف البيان هي الإيضاح، قال: للبيانِ التي في آخر البيت، هذا اسم مصدر بمعنى: البيان .. بمعنى الإيضاح والتفسير والكشف لا إشكالَ في هذا، حينئذٍ نقولُ: وَعَطفوا عَلَيْهِ بالبَيانِ: للبيانِ باسمٍ يختصُّ به، فلا يشملُ غيره.

وحينئذٍ لا يلزمُ أن يكونَ الثاني أوضح، لأنه قد يحصلُ البيان والإيضاح باجتماعهما، كما في قولِهِ: أقسمَ بالله أبو حفصٍ عمر، الكنية قد تكونُ أوضح وأعرف من العَلَم؛ لأنّ العَلَم قد يكون مشترَكا، فلا يُعرَف عمر من هذا؟ عمر وعمر وعمر، لكن قد يختصُّ بالكنية، فإذا أُطلِقَ أبو حفصٍ انصرف إلى عمر مُعين، فحينئذٍ نقول: لا يلزمُ أن يكون عطف البيان أوضحَ من المُبَيِّن، بل قد يَحصلُ البيان والإيضاح باجتماعهما معًا.

مثَّلوا لذلك بما إذا كانت الكنية خاصة، إذا أُطلِق انصرفَ إلى معهوده، والعَلَم قد يكون مشتركًا فلا يُفهَم، لو قيل: أقسمَ بالله عمر، عمر من .. إذا لم يكن ثَم قرينة من المقام والسياق، عُمر مَن؟ لكن عندما قال: أقسم بالله أبو حفصٍ عمر، عرفنا أن المراد به عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.

وَعَطفوا عَلَيْهِ بالبَيانِ، يعني: تعقيبُ المسند إليه بعطف البيان، فلإيضاحه كما قالَ في آخر البيت، إيضاحه بماذا؟ باسمٍ يختصُّ به، ولا يلزمُ أن يكون الثاني أوضح؛ لجواز أن يحصلَ الإيضاح باجتماعهما.

قَدِمَ صَدِيقُك خالد: وقد يكونُ المخاطب لا، أو المخاطب له أكثرُ من صديق، قَدِمَ صَدِيقُك، من؟ هذا يحتاجُ إلى إيضاح .. يحتاج إلى بيان، مَن؟ تقول: خالدٌ، إذن: خالدٌ هذا نقول: عطف بيان، حصلَ به الإيضاح أو لا؟ حصلَ به الإيضاح، بماذا باسم إشارة أو حصلَ بماذا؟ نقول: باسمٍ يختصُّ به، فحينئذٍ حصلَ الكشف والإيضاح.

وَعَطَفُوا عَلَيْهِ بالبَيانِ ... بِاسْمٍ بِهِ يَخْتَصُّ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت