إذن: ما زيدٌ قائمًا بل قاعد: هذا قلب، ما عمروٌ شاعرًا بل زيد، قصر ماذا؟ هذا إفراد نعم .. قصرُ إفرادٍ، لأنه اعتقدَ اشتراكَ موصوفينِ في صفةٍ واحدة، اعتقدَ الشركةَ؛ شركةَ موصوفين .. شخصين في صفةٍ واحدة، اعتقدَ أن زيدا وعمرا كلٌ منهما شاعر، والأمر ليس كذلك، بل هو واحدٌ منهما، فقيل: ما عمروٌ شاعرًا بل زيدٌ، وفي قصر الصفة على الموصوف إفرادًا وقلبًا، ما زيدٌ قائمًا بل قاعدٌ.
عطفٌ وتقديمٌ: تقديم لماذا؟ نعم أحسنت، هذا سبَقَ معنا، وتقديمٌ، أي: تقديمٌ لما حقُّه التأخير، وهذا يكون في المسند، ويكون في متعلَّقات الفعل، في المسند مثل ماذا؟ تميميٌ أنا، هذا قصر أو لا؟ قصرٌ، أنا تميميٌ، يعني: لا أنتسبُ إلى قبيلة أخرى، تميميٌ أنا، نقول: تميميٌ هذا خبر مُقدَّم، وأنا: هذا مبتدأ، تقديم ما حقُّه التأخير أفادَ القصر هنا.
زيدًا ضربت، أي: لا غيره، ما ضربتُ إلا زيدًا، هذا بـ (ما) و (إلا) في متعلَّقات الفعل، وهنا الكلام في التقديم، زيدًا ضربت .. (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) ) [الفاتحة:5] .. (( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ) [الفاتحة:5] أي: لا غيرك.
إذن: وتقديمٌ لما حقُّهُ التأخير كما تقدَّما، يعني: كما في تقديمِ المسند على المسند إليه مِن جعلِهِ مُفيدًا لقصرِ المسند إليه عليه.
إذن: هذه أربع أدوات ذكرها الناظم رحمه الله تبعًا للأصل، (إلا) ومرادُهُ الاستثنائية بعد النفي، و (إنما) وعطفٌ وتقديمٌ: تقديم لما حقُّه التأخير.
التقديم يُفيدُ القصرَ بالفحوى، يعني: بمفهوم الكلام، أي: إذا تأمّلَ فيه صاحبُ الذوقِ السليمِ فيه فهِمَ القصر، صاحبُ الذوق السليم إذا تأمّلَ فهمَ القصر منه، تميميٌ أنا .. (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) ) [الفاتحة:5] منذ أن يتأمَّلَ يفهم أنه لا يعبدُ إلا الله، ولو لم يعرف اصطلاح البلغاء في ذلك.
والبواقي (ما) و (إلا) و (إنما) والعطف بـ (بل) و (لا) تفيدُهُ بالوضع لا بالمفهوم، يعني: بالنطق .. من نطق اللفظ، (إنما) تفهم أنه قصر، ما يحتاجُ إلى تأمل، وإنما تتأمّلُ هل هو قصر موصوفٍ على صفة، أو صفةٍ على موصوف فقط، أما القصر فهو موجود، إذا سمعتَ: ما زيدٌ إلا قائمٌ حينئذٍ تعرفُ أن فيه قصرا، لماذا؟ لوجود (ما) مع (إلا) ، كذلك: ما زيدٌ شاعرٌ بل كاتبٌ، تعرف وجود (بل) أنها تفيد القصر.
إذن نقول: البواقي وهو (إلا) بعد النفي و (إنما) والعطف بـ (بل) و (لا) هذه تُفيدُ القصرَ بالوضع، لأن الواضع وضعها لمعانٍ تُفيدَ الحصر.
هذا ما يتعلَّقُ بباب القصر، ويأتي معنا إن شاء الله باب الإنشاء.
ونقفُ على هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!