فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 828

(إنما) أثبته الجمهور ونفاه كثير، ويكون في قصرِ الموصوف على الصفة، إنما زيدٌ قائمٌ، قصرُ الموصوف على الصفة، قصر إفرادٍ أو قلب؟ قلب .. إنما زيدٌ قائمٌ، هذا لمن اعتقدَ أن زيد قاعدٌ، فتقول: إنما زيدٌ قائمٌ، قالوا: لإثبات قيامِ زيدٍ ونفي ما سواهُ من القعود ونحوه، وهذا في قصرِ القلب، وأما الإفراد فنحو: إنما اللهُ إلهٌ واحد .. إنما اللهُ إله: هذا قصرُ موصوفٍ على صفه، الله جلَّ في علاه مَقصورٌ على الوحدانية، إلهٌ معبودٌ، هذا قلب أو إفراد؟ يحتمل نعم، يحتمل لمن اعتقدَ الشركة يُقال له: إنما الله إلهٌ، واحد: هذا تأكيد، أو اعتقدَ أن الله جل وعلا .. أن المعبود غير الله، حينئذٍ يأتي: إنما اللهُ إلهٌ، فيُثبت له نقيضُ الحكم، ما تكلَّمَ به المتكلم.

وفي قصرِ الصفة على الموصوف: إنما قائمٌ زيدٌ، لإثباتِ قيامه ونفي ما سواه من قيام عمروٍ ونحوه، وهذا إفرادًا وقلبًا، إنما قائمٌ زيدٌ: هذا في قصر الصفة على الموصوف.

إذن: يكون (إنما) تكون أداةً من أدوات القصر، وتدخل القصرَ بنوعيه.

إلا إنما عطفٌ، يعني: وعطفٌ، (إلا) و (إنما) بإسقاط الواو حرفِ العطف، وعطفٌ: هل هو مُطلق، كلّ حرف عطف، أم أنه خاصّ؟ نقول: خاصّ، ومقصودهم عطف بـ (لا) أو بـ (بل) هذه أو تلك كلٌ منهما يحصُلُ به الحصر والقصر، و (لكن) هذه فيها خلاف، ولذلك النحاة إذا ذكروا هذه المسائل تعرَّضوا لقصر القلب والتعيين والإفراد، يتكلّمون هناك عن هذه الأنواع الثلاثة، لماذا؟ لأنها مُرتبطةٌ بها .. لأن (بل) و (لا) هذه تُعتبر من أدوات القصر، فحينئذٍ تُنزَّل على الأنواع الثلاثة.

إذن: عطفٌ، يعني: بـ (لا) أو بـ (بل) ، واختُلفَ في (لكن) العطف بـ (لا) كقول في قصر الموصوف على الصفة إفرادًا: زيدٌ شاعرٌ لا كاتبٌ، هذا قصرُ الموصوفِ على الصفة، إفرادًا زيدٌ شاعرٌ لا كاتبٌ، إفرادًا لمن اعتقدَ الشركة، إما في الصفة أو .. صفتينِ لموصوف، أو موصوفينِ في صفةٍ واحدة، إما هذا أو ذاك.

وقلبًا نحو: زيدٌ قائمٌ لا قاعدٌ، لأنه أتى بنقيضِ القيام، زيدٌ قائمٌ لا قاعدٌ، فالمنفي ما هو؟ ما يعتقدُهُ المخاطب، والمثبت هو ما تكلَّمَ به المتكلِّم، لمن يعتقدُ العكس، فإن (لا) العاطفة نَفَت في الأول الكتابةَ عن زيد، وقد أثبتَت له الشعر فحصَلَ قصر زيدٍ على الشعر، وعدم مجاوزته الكتابة، زيدٌ شاعرٌ لا كاتبٌ، قصرتَ زيد على الشاعرية، ونفيتَ عنه صفة الكتابة.

وفي الثاني: زيدٌ قائمٌ لا قاعد، نَفَت (لا) القعودَ عنه، وقد أثبتَت له القيام أولًا، فحصَلَ قصرُهُ على القيام، وقلبت اعتقادَ المخاطب كونه قاعدًا، أو بـ (بل) عطف بـ (بل) أي: القصر يكون بـ (بل) وهو حرف، قصر الموصوف على الصفة قلبًا، ما زيدٌ قائمًا بل قاعدٌ، هذا قصرُ ماذا، أنتَ تنظرُ في الصفتين، مُتنافيتان أو لا؟ متنافيتان، إذن: يكون قصر القلب، لأن التنافي يكون من شرط قصر القلب، فيقلب الحكمَ الذي عنده، عالم زيد: لمن اعتقدَ أنه جاهلٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت