فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 828

لأن علم المعاني كما ذكرنا فيما سبَقَ ينحصرُ في ثمانية أبواب، وسبَقَ ما يتعلَّق بالخبر.

قال هنا: باب الإنشاء.

الإنشاء مصدر: أنشأ يُنشيءُ إنشاءًا، وإنشاء هذه يلتبسُ على بعضهم في الكتابة: إن شاء الله .. تقول: آتيكَ غدًا إن شاء الله، فيصلُ النون بالشين، إنشاء كلمة واحدة، وهذا خطأ، لأن (إن) شرطية، وهذه (أن) مِن نفس الكلمة، فإن شاء الله، هذه ثلاثة كلمات: (إن) الشرطية، وشاء: هذا فعل ماض، حينئذٍ يكونُ منفصلًا، كما تقول: إن قامَ زيدٌ .. إنستقام زيدٌ، تكتبها مع بعض؟! نقول: لا، إن استقام، كلمة وكلمة مستقلّة عن غيرها.

وإن شاء الله، نقول: هذه جملة مُركّبة من ثلاث كلمات، والتي معنا هنا كلمة واحدة، إنشاء .. هذا إنشاء.

سبَقَ أن الكلام مُنحصِرٌ في هذين النوعين الخبر والإنشاء، ولا ثالثَ لهما على الصحيح، وإن كان الكثير من أهل البيان يُثبتون قسمًا ثالثًا، بل الصواب أن القسمة ثنائية، الكلام: إما خبرٌ، وغما إنشاءٌ، فهو مُنحصِرٌ في هذين القسمين:

محتمِلٌ للصدقِ والكذبِ الخبر وغيرُه الإنشا ولا ثالثَ قرّ

يعني: استقرَّ القولُ بأنه لا ثالث لهذين النوعين، قال في همع الهوامع وهو للسيوطي رحمه الله تعالى، وهو كتاب جليل في النحو، كالمغني في الفقه، كيف هو المغني في الفقه؟ على اسمه .. كاسمه: مغني، أما الهوامع مثله، يعني: للفقه أو النحو المقارن، يذكُرُ الأقوال، لأنه جَرى على طريقة ابن السبكي رحمه الله.

ابنُ السبكي ألَّفَ جمعَ الجوامعِ في أصول الفقه .. تاج الدين السبكي ألَّفَ جمع الجوامع في أصول الفقه، قال في مقدمته: جمعتُهُ من زُهاء مائة مصنف، لخَّصَ فيه مائة مصنف، ولذلك الذي يحفظُ جمع الجوامع نثرًا أو نظمًا قد حفِظَ خلاصةَ مائة مصنف في أصول الفقه.

جرى مجراه السيوطي رحمه الله، فألَّفَ جمع الجوامع في النحو، فما ترَكَ شاردة ولا واردة إلا وأتى عليها، ثم شرحَهُ في: همع الهوامع، المتن اسمه: جمع الجوامع، ثم شرَحَه في: همع الهوامع شرح جمع الجوامع، وهو مطبوع، وهو كتاب لا بدَّ من الوقوف عليه.

لذلك طالب العلم الشرعي يعتني بمثل هذه المصنَّفات الكبار، خاصّةً في العلوم التي هي علوم آلة ولا يحتاج أن يغوص فيها، يعني: لا ينظرُ في كتب النحو، كل كتاب نحو لا بدَّ تشتريه؟ لا، غلط هذا .. ليس بصحيح، كل فائدة لا بدَّ أن تحفظها في النحو؟ لا، ليس بصحيح، أنتَ طالب علم شرعي لا بد أن تحدِّد، هل أنت تريدُ أن تكفي الأمة في هذا الجانب، وهو حفظ النحو وتفريع المسائل، وحفظ الأصول ونحو ذلك، أو لا؟ إن كان هذا مقصودك فلا بأس اقرأ ما شئتَ في كتب النحو، وأما إذا كنتَ طالب علم شرعي تريد البُلغةَ من علم النحو لتصل إلى فَهم الوحيين فحينئذٍ لا بدَّ من كتبٍ مُعيّنة تقف عليها، وما عداها هو من ضياع الأوقات.

وهذا يُقال في علم النحو، وفي علم البلاغة، وفي علم الصرف، وفي علم أصول الفقه، وفي علم المصطلح أيضًا، ليس كل ما أُلِّفَ في المصطلح فهو مما يُعتمَد عليه.

قال في: همع الهوامع:"وهو ما عليه أهلُ البيانِ قاطبة، والحذّاقُ من النحويين - يعني: القسمة الثنائية - هو ما عليه أهل البيان قاطبة والحذّاق من النحويين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت