فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 828

ومنهم من يخُصُّ الإنشاء بما لا طلبَ فيه، فيقسِّمُ الكلام إلى خبرٍ وإنشاء وطلب، والإنشاء: هو ما ليسَ فيه طلبٌ، كألفاظِ العقود والإيقاعات ونحو ذلك، هذه ليسَ فيها طلب، ويقسِّمُ الكلام إلى ثلاثة: خبر وطلب وإنشاء، وهو مذهبُ كثيرين من المتأخرين، القسمةُ ثلاثية عندهم، فالخبرُ: ما احتمَلَ الصدقَ والكذبَ، والصدقُ هو مُطابقة اللفظِ للواقع، وعدمُ التطابق هو الكذب، قام زيدٌ، فإن وقعَ في الخارج قيامُ زيد تقول: صدق الخبر، وإن لم يقع حينئذٍ نقول: كذبَ الخبرُ:

تطابقُ الواقعِ صدقُ الخبرِ وكذبُه عدمُهُ في الأشهرِ

والطلبُ: ما تأخَّرَ معناه عن وجود لفظه، كاضربْ .. اضرب، مدلُولُه إيقاع الضرب، اللفظ اضرب مدلوله طلب إيقاع الضرب، متى يقع مدلول اللفظ؟ بعده لا معه، ليس مقترنًا معه، هذا يُسمى الطلب: ما تأخَّر معناه عن وجود لفظه، يوجَدُ اللفظ أولًا اضرب .. قم، وُجِد اللفظ أولًا، ثم القيام حصَلَ بعدَ آخر حرفٍ من إطلاق هذا اللفظ، كاضرب.

والإنشاء: ما قارنَ معناه لفظه، كأنت حرٌّ قارنه .. أنتي طالق قارنه، نقول: هذه المقارنة جعلت الإنشاء يتميز عن الطلب، والصوابُ أن الطلب والإنشاء يدخلان تحت اسمٍ واحدٍ، ورُدَّ أي: هذا التقسيم الثلاثي، بأن الطلب معناه الاستدعاء، يعني: استدعاء، السين هنا زائدة أو أصلية؟ الدعاء هو الطلب، والسين زائدة، فإذن: لا نقولُ: السين هنا مثل استغفرَ، أي: طلب المغفرة لا، نقول: هذه بمعنى زيادة، يعني: هي زائدة لا تدلُّ على معنى.

بأن الطلب بمعناه: الاستدعاء فهو قِسمٌ من الإنشاء، فنحو: اضربْ معناه: أطلب الضرب، وهو مُقترنٌ بلفظه، وأما وجود الضرب الذي هو متعلَّقه فهو المستقبل، وليس هو مدلول الطلب، وهذا قد شرحناه فيما سبق.

ودليلُ الحصرِ فيهما .. في الكلام، فالكلام ينقسم إلى خبر وإنشاء، ذكرناه فيما سبق أيضًا في أول الكلام على الباب الأول الإسناد الخبري.

قال رحمه الله: الباب السادس: في الإنشاء.

والإنشاءُ في اللغة: هو الإيجاد، أوجدَ الشيء إذا أنشأه، فالبابُ السادس في الإنشاء، والإنشاء: هذا مصدر، هل المراد به المعنى المصدري، وهو إلقاءُ المتكلِّم الكلام الإنشائي، أو المراد به الكلام نفسه الذي لا وجودَ لنسبته في الخارج، بأن يُقال: طابق أو لم يطابق، لا شكَّ أن المراد به الثاني لا الأول، لأن الإنشاء معنىً مصدري، ودائمًا هذه يُطلَق المصدر والغالب أنه لا يُرادُ به خاصةً في التعبيرات اللفظية هذه في الحدود ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت