فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 828

اللفظ .. نقول: الكلام هو اللفظُ، اللفظ: هو فعل الفاعل .. تلفُّظ، هل المراد باللفظ هنا المعنى المصدري، أو اسم المفعول؟ الثاني، إذن: الكلام هو اللفظ، ليس المراد اللفظ عين اللفظ، لأن اللفظَ هو فعلُ الفاعل، وفعلُ الفاعلِ ليس هو عين الكلام، بل ما يكون ثمرةَ فعلِ الفاعل هو الكلام، فحينئذٍ نقولُ: قد يُطلَق المصدر والمعنى المصدري لا يكون مرادًا، هنا الإنشاء يُطلَق ويراد به الذي أنشأ الإنشاء، بمعنى: ألقى الكلام الإنشائي، فَعَل تكلَّم كما يقال: الإخبار، قد يُقال الإخبار، أخبرتُك .. إذا أخبرتُك بخبر تقول: هذا إخبارٌ، وهو إلقاءُ الخبر، والعين هو الكلام الذي يُوصَف بكونه خبرًا، نقول: هذا مُغايِرٌ للمعنى المصدري.

إذن نقول: هنا الإنشاء .. يطلق الإنشاء على نفس الكلام الذي لا يكون لنسبتهِ خارجٌ تطابِقُه أو لا تطابقه، لأن الكلام إما أن يكون لنسبته خارجٌ أو لا، الكلام إما أن يكون لنسبته بين الإسناد والمسند إليه خارجٌ تطابقُهُ أو لا، الأول: الخبر، والثاني: الإنشاء، إما أن يكون له نسبة تطابقُهُ أو لا، أو لا يكون له خارجٌ تطابقُهُ نسبةٌ من النسب، فإذا قلت: قام زيدٌ، نقول: قام زيدٌ هذا فيه نسبةُ القيام إلى زيد، هل يمكن أن يكون له وجودٌ في الخارج، وهو ثبوتُ قيام زيد؟ نقول: نعم، له نسبة، إما أن يُقالَ: نعم، قامَ زيد، أو يُقال: لا، لم يقم زيد.

لكن إذا قلتَ: هل قام زيد .. طلب الاستفهام، هل له خارجٌ؟ نقول: ليسَ له خارج، لأنه لا يُقال له: صدقتَ، ولا يقال له: كذبتَ، هل قام زيدٌ؟ اضرب يا زيد .. اضرب، لا يقال له: صدقتَ، ولا يقال له: كذبتَ، لماذا؟ لأن هذا اللفظَ ليسَ له خارجٌ، يعني: شيءٌ يُوصَف بكونه هل قامَ زيدٌ، كما يُوصَف الشيء إذا قيل: قام زيدٌ، يقول: نعم، هذا قيام زيد .. هذا جلوسُ الأخ أنور مثلًا، هذا شيءٌ واقع في الخارج .. خارج الذهن، فحينئذٍ إذا تكلَّمتُ وله شيءٌ في الخارج، قد يكون موافقًا لمفهوم الكلام وقد يكون مخالفًا، وجود الشيء الخارج الذي يكون خارج الذهن، نقول: إن طابقَ أو لم يطابق، نقول: هذا هو حقيقةُ الخبر، إن لم يكن له شيءٌ يطابقُهُ في الخارج أو لا يطابقُهُ، نقول: هذا هو الإنشاء، هل قام زيدٌ: لا يُقال بأنّ له شيئا في الخارج يطابقه أو لا.

إذن: يطلق الإنشاء على نفس الكلام الذي لا يكون لنسبته خارجٌ تطابقه أو لا تطابقه، هذا معنىً أول، وقد يُقال، يعني: يُحمَل على ما هو فعلُ المتكلِّم، أعني: إلقاء الكلام الإنشائي، كما أن الإخبار كذلك، الإخبار يُطلَق على عين الخبر اللفظ قام زيد، ويُطلَق على فعلي أنا عندما قلت: قام زيد، هذا إخبار قولي إخبارٌ، وقام زيدٌ خبرٌ، كلٌ منهما يُطلَق ويراد به المعنى المصدري، أو ما يصدُقُ عليه أنه خبر.

قال الشارحين لهذا الفن: والمراد به هاهنا هو المعنى الأول، يعني: نفس الكلام .. نفس الكلام هو الذي يُعبَّر عنه بأنه إنشاء، وليس المراد به الإنشائي الذي هو الإنسان الذي يَتكلَّم، وكيف يُنمِّي ما عنده وإنشاء وأدب ونحو ذلك؟ هذا له كتبُهُ الخاصة عند أهل البيان.

الباب السادس: في الإنشاء: عرَّفه هنا .. عرفنا الإنشاء في اللغة: هو الإيجاد.

قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت