ما لم يكن محتمِلًا للصدقِ والكِذْبِ الإنشا: الإنشاء، حذَفَ الهمز هنا من أجل الوزن، الإنشا ما لم يكن محتملًا للصدق .. الإنشا، هو ماذا يُريد أن يُعرِّف؟ الإنشاء، فحينئذٍ الإنشا، ما إعرابه؟ مبتدأ مؤخَّر مرفوع وعلامة رفعه ضمةٌ ظاهرةٌ على الهمزة المحذوفة من أجل الوزن، هكذا تقول، و (ما) : هذا خبرٌ مُقدَّم.
إذن: (ما) نقول: هذا اسمٌ موصولٌ بمعنى: الذي، أو صفةٌ، أو نكرةٌ موصوفة، يجوزُ في مثل التراكيب ودائمًا في التعاريف، إما أن يُقالَ: (ما) اسمٌ موصولٌ بمعنى الذي، و (إما) أن يُقالَ بأنها نكرةٌ، وإذا قيل: بأنها نَكرة حينئذٍ لا بدَّ أن تكون موصوفة، بأنَّ النكرة مُبهمة، فلا بدَّ من تحديدها وتخصيصها، والاسم الموصول مبهمٌ، لا بدّ أن يصدُقَ على شيءٌ يفسِّره لا بد من ذلك، وكذلك إذا قيل: نكرةٌ موصوفة، لا بدّ أن النكرة هنا تُفَسَّر بماذا؟ لا يكفي أن يقال: نكرة، لا بد أن تأتي رجل .. كلمة .. لفظٌ .. كلامٌ، حينئذٍ لا بد أن نحدِّد ما المراد والذي يصدق عليه (ما) الاسم الموصول أو النكرة، نقول: مركَّبٌ، نقدِّره ونفسِّره بمركب، لماذا؟
لأن الإنشاء والخبر هذان نوعان للكلام، والكلام لا بدّ أن يكون مركَّبًا، والأصل أن يُؤخَذ ما قُسِّمَ، أو المقسوم جنسًا في حدِّ الأقسام هذا الأصل، قاعدة مطردة عند المناطقة وغيرهم من أرباب التعاريف، ولذلك قد يُقال: مركّبٌ ويصح أن تقول: كلامٌ، كما تقول: الكلمة إما اسمٌ، وإما فعلٌ، وإما حرفٌ.
الكلمة: هذا مقسُوم، والاسم قِسمٌ من أقسام الكلمة، كلُّ كلمةٍ اسم، صحيح؟ ليس بصحيح، كل اسمٍ كلمة؟ صحيح، إذن: إذا صحَّ العكسُ دون الأصل، وهو كلُّ كلمةٍ اسمٌ، وصحَّ كلُّ اسمٍ كلمةٌ، حينئذٍ إذا أردتَ أن تعرف الاسم فتقول: الاسمَ لا بد أن تأخذ الاسم المقسوم الذي هو الكلمة جنسًا في الحد، فتقول: الاسم كلمةٌ دلَّت على معنىً في نفسها، ولم تقترن بزمن.
لماذا قلنا: كلمةٌ، وأخذناها جنسًا في حدِّ الاسم؟ لأن الاسمَ خاص، والجنس الذي هو الكلمة عام، والخاص الذي هو المحدود فردٌ من أفراد ذلك العام.
ولذلك قاعدة مُطردة احفظوها: العلاقة بين المحدود وجنسه العموم والخصوص المطلق، دائمًا هذه، العموم والخصوص المطلق، فتقول: الكلمة .. الاسمُ كلمةٌ، لا بدّ أن تأخذَ الكلمة جنسًا في حدِّ الاسم، طيب! ما العلاقة بينهما؟ تقول: كلُّ اسمٍ كلمةٌ ولا عكس، يجتمعان في مادة، وينفرِدُ الأعم بمادّةٍ لا يصدُقُ عليها الأخص، وهذا حقيقة ماذا؟ ما نحتاج فيه إلى مادتين فقط، العموم والخصوص المطلق، زيدٌ اسمٌ وهو كلمةٌ.
إذن: كلُّ ما صدَقَ عليه أنه اسمٌ يصدُقُ عليه أنه كلمة، قام .. قام كلمةٌ وليست باسمٍ، إذن: انفردت الكلمة بفرد أو فردين لا يصدق عليها أنها اسمٌ، وهذا هو حقيقةُ العموم والخصوص المطلق، احتجنا إلى مثالين .. مادّتين إلى مثالين، مثال للاجتماع، ومثال للافتراق، مثال الاجتماع: زيدٌ اسمٌ وكلمةٌ، ومثال للافتراق:"قام"هذا كلمةٌ وليس باسمٍ.