فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 828

وحرفَ حضٍ وللاستفهام هَلْ: وحرف حضٍّ أو تحضيضٍ، سبَقَ أن التحضيض هو طلبٌ لكنه فيه حثٌ وإزعاج، وحروفه (هلا) هذا الأصل فيها، الأصل أنها: هلاّ، وألاّ، ولولا، ولوما، ولذلك قال: وحرف حضٍ، هنا الإضافة تُفيدُ الجنسَ، فيشملُ كل ما يدلُّ على التحضيض، إذن: حرفُ التحضيض يُستعمَل موضعَ (ليت) لما قيل من أنها يجوز أن تكون مُركّبةً من (هل) و (لو) هذا على قول يوسف السكاكي، أن: (هل) و (لو) رُكِّبت فصارت: (هلا) هلا: مركَّبة وليست بسيطة عند السكاكي.

و (هل) و (لو) يستعملان مقام (ليت) فاستُعملت (هلا) المركّبة من (لو) و (هل) كما تُستعمَل (لو) و (هل) في مقام (ليت) ، فرُكِّب من (لو) و (هل) (هلا) ، فاستُعملَت (هلا) مقامَ (ليتَ) كما استُعمَل أصلها، وهو (هل) و (لو) وإنما استُعملَت موضع (ليت) لما قيل من أنها: يجوزُ أن تكون مُركبةً من (هل) و (لو) المنقولتين للتمني مع (لا) و (لوم) .. مع (لا) و (ما) يعني: قد يُقال (لوما) زيدت (ما) ، (لولا) زيدت (لا) .

وأما (ألاّ) قيل: هذه الهمزة مُنقلِبة عن الهاء، أصلها: (هلاّ) فقُلِبت الهاء همزة، وهذا سائِغ، موجود في لغة العرب، الهاء تنقلب إلى الهمزة، والهمزةُ تنقلبُ هاءً: أريقوا .. هريقوا، أليس كذلك؟ (هلا) قيل: (ألاّ) قُلِبت فيها الهاء همزةً، فحُمِلت على (هل) و (لو) لتضمُّنهما معنى التمني، ورُكِّبت ليتولَّد منها في الماضي التنديم، وفي المضارع التحضيض، يعني: إذا دَخَلَ حرفُ التحضيض على الماضي أفادَ التنديم.

هلا أكرمتَ زيدًا، هذا فيه حثٌ مع تنديم، لأنه قد مضى وانتهى، هلاّ أكرمت زيد، هلاّ تُكرِمُ زيدًا: هذا فيه حثٌّ وإزعاج في المستقبل، حينئذٍ نقول: إذا دخل حرف التحضيض على الماضي، أفادَ التنديم، وإذا دخَلَ على المضارع أفاد التحضيض، كذلك: لوما تكرمُ زيدًا.

إذن نقولُ: حروفُ التحضيض التي ذكرناها عند دخولها على الماضي، نحو: هلاّ أكرمتَ زيدًا، ولوما أكرمتَه، على معنى (ليت) كأكرمته، قصدًا إلى جعلِهِ نادمًا على تركِ الإكرام، تندِّمُه: هلا أكرمت زيدًا، يعني: ليندمَ، هلا تُكرِم زيدًا .. لوما تكرم زيدًا، هذا يكون حثًّا في المستقبل على إيجاد الإكرام.

واستعملوا كليتَ لَوْ وَهَلْ لَعَلْ وحرفَ تحضيضٍ: هنا انتهى ما يقومُ مقامَ (ليت) ، ثم قال: وللاستفهامَ هَلْ: هذا شُروعٌ منه في ذكرِ أدوات الاستفهام، وما تُستعمَل في التصور والتصديق، وما يقد يخرُجُ الاستفهام عن معناه الأصلي، وسيأتي معنا غدًا بإذن الله تعالى.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت