وذكر السيوطي نحو: هل مِن عاضدٍ، يعني: مُعين، وذلك في حال علمه أن لا معين، فصحَّ إيرادُه في مقام (ليت) التي للتمني، لماذا؟ لأنه حينئذٍ، إذا استُعملَت (هل) للتمني، يمتنعُ حملُهُ على حقيقة الاستفهام، لحصول الجزمِ بانتفاء هذا الحكم، واستدعاءِ الاستفهام الجهل بثبوته وانتفاءه، هذا أمرٌ واضِح، (( فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ ) ) [الأعراف:53] نقول: ما بعد (هل) لو كانت للاستفهام لكانَ المتكلِّم والسائل يستفهمُ: هل الشفاعة ثابتة أو ليست بثابتة؟ ولما كان ما بعدَ (هل) مقطوعًا العلم نفيه، حينئذٍ قلنا: (هل) هذه ليست على بابها، لأن (هل) تستدعي الجهلَ بما بعدَها، فلما قُطعَ بالعلم به حينئذٍ حكمنا على (هل) بأنها للتمني.
والنكتة في وضعِ (هل) محلّ (ليتَ) التي هي أداتُه الأصلية هو إيرادُ المتمنّى لكمالِ العناية به في صورةِ الممكن الذي لا جزمَ بانتفائه.
كليتَ لَوْ وَهَلْ لَعَلّ:. لَعَلَّ ... لَعَلِّ .. عَلَّ .. عَلِّ، أربع لغات.
وَهَلْ لَعَلْ، يعني: و (هل) و (لعل) بإسقاط حرف العطف، وهو جائزٌ في الشعرِ اتفاقًا، واختُلِفَ فيه في النثر.
واستعملُوا كليتَ لَعَلْ، يعني: استعملوا (ليت) كـ (علّ) إذن: (لَعَلَّ) التي أصلها تكون للترجي، وهو طلب المحبوب، لعلّ الحبيبَ قادمٌ، هذا هو الأصل، فإذا استُعمِلت للتمني، نقول: استُعمِلَ اللفظ في غير ما وُضِعَ له في لسان العرب، وهذا هو حقيقة المجاز.
التمني بـ (لَعَلَّ) يُنصَب جوابها الواقع بعد الواو والفاء الواقعتين بعدَها كـ (ليت) :
مُر وانه وادعُ وسَل واعرِض لِحضهم تَمَنَّ وارجُ ..
إذن: إذا وقعت الواو والفاء، أو الفعل المضارع بعد الواو والفاء، في جواب (لعل) نقولُ حينئذٍ ماذا؟ يُنصَب الفعل المضارع بعدها بـ (أن) مُضمرةً وجوبًا أو جوازًا؟ وجوبًا، لعلي أحجَّ فأزورَك، أزورَ: هذا وقعَ بعدَ الفاء .. فاء السببية، الواقعة في جواب (لعل) الذي هو الترجّي، والنصبُ هنا واجبٌ.
بالنصب على إضمار (أن) وذلك لبُعدِ المرجوِّ عن الحصول، إذا كان بعيدا، أما إذا كان قريبا .. المرجو إن كان قريب فهو على بابه، إن كان بعيدا .. لعلي أحجُّ فأزورَك، والحجُّ هذا بعيد احتماله جدًا لن يقع، حينئذٍ أقول: هذا فيه تشبيه .. تشبيه الممكن بالمحال، ولذلك تُجُوِّز في جعل (لعل) هنا في مقام (ليت) .
وذلك لبُعد المرجوِّ عن الحصول فأشبهَ المحالات والممكنات التي لا طماعيةَ في وقوعِها، فيتولَّدُ منه التمني لأنه طلب محال أو ممكنٍ لا طمع فيه.
وحرفَ حضٍ: هذا هو الرابع، وحرفَ حضٍ وللاستفهامَ: هذا في بعض النسخ: وحرفَ تحضيضٍ والاستفهامَ هَلْ .. وحرفَ حضٍ وللاستفهامَ هَلْ .. وحرفَ تحضيضٍ والاستفهام: بدون اللام.